تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.7

قوله تعالى: ﴿ وهو الذي خلق السموت والأرض في ستة أيام وكان عرشه على المآء ﴾؛ يعني قبل أن خلق السماوات والأرض، قال ابن عباس: (خلق الله السماوات والأرض في ستة أيام، أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة، ولو أراد سبحانه خلقها في أقل من لحظة لفعل).

قوله تعالى: ﴿ وكان عرشه على المآء ﴾ فيه بيان أن السماوات والأرض ليستا بأول خلق، وأنه تقدمهما خلق شيء آخر، وفيه بيان زيادة القدر؛ لأن العرش مع كونه أعظم من السماوات والأرض كان على الماء، ولم يكن ذلك الماء على قرار، ولكن الله عز وجل أمسكه بقدرته.

قوله تعالى: ﴿ ليبلوكم أيكم أحسن عملا ﴾؛ أي ليبلوكم فينظر أيكم أحسن عملا، فيثيب المطيع المعتبر بما يرى من آيات السماوات والأرض، ويعاقب أهل العناد.

قوله تعالى: ﴿ ولئن قلت إنكم مبعوثون من بعد الموت ليقولن الذين كفروا إن هذآ إلا سحر مبين ﴾؛ معناه: ولئن قلت يا محمد للكفار: إنكم مبعوثون من بعد الموت، ليقولن الذين كفروا: ما هذا إلا تمويه ليس له حقيقة، وقد أقروا أن الله خالق السماوات والأرض ويمسكها بغير عمد، لا يعجزه شيء فكيف يشكون في البعث بعد الموت.

11.8

قوله تعالى: ﴿ ولئن أخرنا عنهم العذاب ﴾؛ معناه: ولئن أخرنا العذاب عن الكفار، ﴿ إلى أمة معدودة ليقولن ﴾ ، ليقولون: ﴿ ما يحبسه ﴾ ، ما منعناه: قال ابن عباس ومجاهد: (يعني إلى أجل وحين)، والأمة هاهنا المدة، ليقولن ما يحبس هذا العذاب عنا إن كان ما يقوله محمد حقا، يقول الله تعالى: ﴿ ألا يوم يأتيهم ﴾؛ العذاب، ﴿ ليس مصروفا عنهم ﴾؛ لا يقدر أحد على صرفه عنهم.

فالمعنى: أنهم لما قالوا: ما يحبس العذاب عنا على وجه الاستهزاء، قال الله تعالى: ﴿ ألا يوم يأتيهم ﴾ يعني إذا أخذتهم سيوف النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لم تغمد عنهم حتى تعلو كلمة الإخلاص. قوله تعالى: ﴿ وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون ﴾؛ أي نزل بهم جزاء استهزائهم وهو العذاب.

التفسير الكبير · الصفحة ٨٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٧٧