تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.76

قوله تعالى: ﴿ يإبرهيم أعرض عن هذآ ﴾؛ أي عن جدالك، ﴿ إنه قد جآء أمر ربك ﴾ بهلاكهم، ﴿ وإنهم آتيهم عذاب غير مردود ﴾؛ غير منصرف عنهم.

11.77

قوله تعالى: ﴿ ولما جآءت رسلنا لوطا سيء بهم وضاق بهم ذرعا ﴾؛ يعني لما جاءت الملائكة لوطا ساءه مجيئهم، وضاق بهيأتهم قلبه؛ فإنهم جاؤه في صورة الغلمان المرد الحسان، وكان قد علم عادة قومه، فخاف عليهم من صنع قومه، ﴿ وقال ﴾؛ في نفسه: ﴿ هذا يوم عصيب ﴾؛ أي شديد لازم شره كالمعصوب بالعصبة، كأنه قال: هذا يوم التف الشر فيه بالشر، وأما ضيق الذرع فيوضع موضع ضيق الصدر، يقال: ضاق فلان بأمره ذرعا إذا لم يجد من المكره في ذلك مخلصا.

قيل: معناه: ضاق بهم وسعا. وكان لوط ضاق وسعه بهم أن يحفظهم. وفي الخبر: أنه جعلهم فيما بين مواشيهم، فلما كان في وقت غفلة الناس حملهم إلى داره، فذهبت امرأته الخبيثة وأخبرتهم، وقالت لهم: إنه قد نزل عند لوط أضياف لم ير قط أحسن وجوها منهم، ولا أطيب ريحا، ولا أنظف ثيابا.

11.78

قوله تعالى: ﴿ وجآءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات ﴾ وذلك أن امرأة لوط لما أخبرتهم بأضيافه، جاؤا إلى داره يسرعون إليه، ويهرولون هرولة، والإهراع: مشي بين مشيتين، ومن قبل ذلك كانوا يعملون المعاصي، وهي ما كانوا يعملون من الفاحشة مع الذكور، فإنهم كانوا يعملون ذلك من دون أن يخفي بعض عن بعض.

﴿ قال ﴾: لهم لوط عليه السلام: ﴿ يقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم ﴾؛ عرض عليهم بناته نكاحا، وأظهر من نفسه في صونهم ما لا شيء أبلغ منه، أظهر الكرامة في باب الأضياف، فذكر بناته ليدل بذلك على التشديد في دفعهم عما أرادوا. فكان يجوز في ذلك الوقت تزويج المسلمة من الكافر، كما كان يجوز في شريعتنا في ابتداء الإسلام، فإن النبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنته من ابن العاص بن الربيع. ويقال: أراد بقوله ﴿ بناتي ﴾ بنات قومه؛ لأن النبي يكون للقوم بمنزلة الوالد.

قوله تعالى: ﴿ فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي ﴾؛ أي اتقوا عقاب الله، ولا تلزموني عيبا في ضيفي، ﴿ أليس منكم رجل رشيد ﴾؛ في نفسه فينزجر عن هذا الأمر، ويزجركم عنه.

التفسير الكبير · الصفحة ٩٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٩٠٤