11.35
قوله تعالى: ﴿ أم يقولون افتراه قل إن افتريته فعلي إجرامي ﴾؛ معناه: أن قومه يقولون: إن نوحا قد تقول على الله الكذب، فأمر الله نوحا أن يجيبهم بالقول اللين بعد المبالغة في إقامة الحجة عليهم، فيقول لهم: ﴿ إن افتريته ﴾ أي تقولت الكذب على الله فعلي عقوبة إجرامي، ﴿ وأنا بريء مما تجرمون ﴾؛ وأنا بريء من عقوبة جرمكم. ويقال: معنى الآية: أم يقول أهل مكة إن محمدا صلى الله عليه وسلم قد افترى قصة نوح ﴿ قل إن افتريته فعلي إجرامي ﴾ والإجرام يستعمل في كسب الإثم خاصة.
11.36
قوله تعالى: ﴿ وأوحي إلى نوح أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن ﴾ أي وأوحى الله إلى نوح: أنه لن يصدق من قومك سوى من صدق، ﴿ فلا تبتئس بما كانوا يفعلون ﴾؛ فلا تغتم بالحزن عليهم، والابتئاس: هو الغم على وجه الاستكانة للحزن على الشأن. فقيل: إنما دعا نوح عليه السلام بقوله:
رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا
[نوح: 26] بعد هذا الوحي.
11.37
قوله تعالى: ﴿ واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ﴾؛ أي اصنع السفينة بحفظنا لك حفظ الراعي لغيره لدفع الضرر عنه، وذكر الأعين لتأكيد الحفظ. ويقال: معناه بأعين الملائكة الذين يعرفونك كيف تصنع السفينة.
قوله تعالى: ﴿ ووحينا ﴾ أي وبأمرنا إياك. قوله تعالى: ﴿ ولا تخاطبني في الذين ظلموا ﴾؛ أي لا تراجعني الكلام في نجاة الذين ظلموا أنفسهم بالكفر، ﴿ إنهم مغرقون ﴾؛ بالطوفان.