11.22
قوله تعالى: ﴿ لا جرم ﴾؛ قيل: معنى ﴿ لا جرم ﴾: لا بد، ويقال: لا محالة، ويقال: حقا، قال سيبويه: (لا جرم بمعنى حقا). وقال الزجاج: (لا بقاء لما ظنوا أنه ينفعهم) كأنه قال: لا ينفعهم ذلك جرم، ﴿ أنهم في الآخرة هم الأخسرون ﴾؛ أي كسب ذلك الفعل لهم الخسران، وجرم معناه: كسب، وذلك كقوله:
ولا يجرمنكم
[المائدة: 2].
11.23-24
قوله تعالى: ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأخبتوا إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ﴾؛ الإخبات: الخشوع والتواضع والطمأنينة؛ أي تواضعوا وخشغوا لربهم. وقال مجاهد: (اطمأنوا)، وقال قتادة: (أنابوا). وهذه الآية نازلة في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وما قبلها نازل في المشركين.
ثم ضرب الله مثلا في الفريقين فقال:
قوله تعالى: ﴿ مثل الفريقين كالأعمى والأصم ﴾؛ يعني الكفار، ﴿ والبصير والسميع ﴾؛ يعني المؤمنين؛ لأنهم سمعوا الحق وأبصروه واتبعوه. قوله تعالى: ﴿ هل يستويان مثلا ﴾؛ أي هل يستوي الأعمى والأصم والبصير والسميع عند عاقل، كما لا يستويان عند أحد من العقلاء، فكذلك لا يستوي حال المؤمن والكافر عند الله في الدنيا والآخرة، ﴿ أفلا تذكرون ﴾؛ أي أفلا تتعظون بأمثال القرآن.