تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.25

قوله تعالى: ﴿ ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير مبين ﴾ ابتدأ بذكر أول رسول جاء بالشريعة بعد آدم عليه السلام وهو نوح عليه السلام، أول من جاء بتحريم الأمهات والأخوات، وقوله تعالى: ﴿ إني لكم ﴾ من فتح الألف كان التقدير: أرسلنا نوحا بأني لكم، ومن كسر فتقديره ليقول: إني لكم.

11.26

وقوله تعالى: ﴿ أن لا تعبدوا إلا الله ﴾؛ أي وليقولوا لا تعبدوا إلا الله فإنه لا إله إلا هو، ﴿ إني أخاف عليكم عذاب يوم أليم ﴾؛ أي إني أعلم أن يكون عليكم إن لم تؤمنوا عذاب يوم أليم، وإنما وصف اليوم بالألم؛ لأن أسباب الألم تقع فيه، فنسب الألم إليه.

11.27

وقوله: ﴿ فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك إلا بشرا مثلنا ﴾؛ أي قال الرؤساء والأشراف الذين كفروا من قوم نوح: ما نراك يا نوح إلا بشرا مثلنا في الصورة والخفة، فلم صرت أولى أن تكون نبيا ورسولا لله منا.

قوله تعالى: ﴿ وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا ﴾؛ ما نراك آمن بك إلا الذين هم أسافلنا وأخسنا، قال ابن عباس: (يريدون المساكين الذين لا عقول لهم ولا شرف ولا مال) والراذل الدون من كل شيء.

قوله تعالى: ﴿ بادي الرأي ﴾؛ أي من قرأ (بادئ) بالهمز فمعناه: أنهم اتبعوك بأول الرأي من دون تفكر ونظر، من قولهم: بدأت الأمر؛ أي ابتدأته، ويجوز أن يكون المعنى: بادي الرؤية؛ أي بأول ما تقع الرؤية عليهم يعلم أنهم أراذلنا، وقد يكون الرأي بمعنى الرؤية. قال الله تعالى:

يرونهم مثليهم رأي العين

[آل عمران: 13] أي رؤية العين: ومن قرأ (بادي) بغير همز فمعناه: ظاهر الرأي وهم يعرفون الظاهر ولا تمييز لهم.

ويجوز أن يكون معناه: اتبعوك في الظاهر، وباطنهم على خلاف ذلك. قوله تعالى: ﴿ وما نرى لكم علينا من فضل ﴾؛ أي ما نرى لك ولقومك علينا من فضل، فإن الفضل يكون بكثرة المال، وشرف النسب والمنزلة في الدنيا، ﴿ بل نظنكم كاذبين ﴾؛ فيما تقولونه على الله، وفيما تدعون إليه.

التفسير الكبير · الصفحة ٨٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٨٥