تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله تعالى: ﴿ وأهلك إلا من سبق عليه القول ﴾ أي واحمل أهلك، يعني ولده وعياله، ﴿ إلا من سبق عليه القول ﴾ يعني امرأته وأهله وابنه كنعان، و ﴿ ومن آمن ﴾ يعني واحمل من آمن.

قوله تعالى: ﴿ ومآ آمن معه إلا قليل ﴾؛ أي إلا نفر قليل، قيل: ثمانون إنسانا، وقيل: ثلاثة بنين وثلاث كنائن، الكنائن: زوجات البنين، وقال ابن جريج: (كانوا ثمانية أنفس).

11.41

قوله تعالى: ﴿ وقال اركبوا فيها بسم الله مجريها ومرساها ﴾؛ أي قال لهم نوح: اركبوا في السفينة، وقوله ﴿ بسم الله ﴾ يجوز أن يكون متصلا بقوله ﴿ اركبوا ﴾ أي اركبوا بسم الله، ويجوز أن يكون متصلا بقوله ﴿ مجريها ومرساها ﴾ أي بسم الله إجراؤها وإرساؤها.

وقال الضحاك: (كانوا إذا أرادوا أن تجري السفينة قالوا: بسم الله، فجرت، وإذا أرادوا أن يرسوها قالوا: بسم الله، فرست)، ومن قرأها (مجراها) بنصب الميم فهو عبارة عن الموضع الذي تجري فيه، ولم يقرأ أحد (مرساها) الا بضم الميم، ومن قرأ (مجريها ومرسيها) فهو نعت (الله)، والمعنى بسم الله المجري لها حيث يشاء، ﴿ إن ربي لغفور رحيم ﴾.

11.42

قوله تعالى: ﴿ وهي تجري بهم في موج كالجبال ﴾؛ يعني: السفينة تجري بهم في موج كالجبال العظيمة، ﴿ ونادى نوح ابنه ﴾؛ كنعان وكان كافرا، ﴿ وكان في معزل ﴾؛ عنه ولم يركب معه، وقيل: معناه: وكان في معزل من دين أبيه: ﴿ يبني اركب معنا ﴾؛ في السفينة بشرط الإيمان، ولذلك قال: ﴿ ولا تكن مع الكافرين ﴾؛ أي على دينهم فتغرق معهم، وقال الحسن: (إنما دعاه إلى ركوب السفينة؛ لأن ابنه كان يظهر له الإيمان نفاقا، وكان يحس به مؤمنا).

واختلفت القراءة في قوله ﴿ يبني اركب معنا ﴾: قرأ بعضهم بكسر الياء على الإضافة وهو الأجود؛ لأن الأصل يا بني ثلاث ياءات، ياء التصغير وياء الفعل وياء الإضافة، فحذفت ياء الإضافة، وتركت الكسرة دليلا على الإضافة، وأدغمت إحدى اليائين في الأخرى. وقرأ بعضهم (يا بني) بفتح الياء على أن أصلها: يا بنيا بالألف، كما تقول العرب: يا غلاما أقبل، تريد يا غلامي أقبل، فتبدل الألف من ياء الإضافة على وجه الندبة والتفجيع، وكان الأصل يا بنيا ثم حذفت الألف لسكونها وسكون الراء من قوله ﴿ اركب ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ٨٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٩١