11.105
قوله تعالى: ﴿ يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه ﴾؛ من قرأ (يأتي) بإثبات الياء فعلى الأصل، ومعناه: يوم يأتي ذلك اليوم لا تكلم نفس في الشفاعة إلا بأمر الله، ويقال: لا يجبر أحد أن يتكلم بالاحتجاج وإقامة العذر من مشيئة الله إلا بإذنه، ومن قرأ (يأت) بغير ياء فهي لغة هذيل، وهكذا في مصحف عثمان، ومنه يقول العرب: لا أدر ولا أمض، فيحذف الياء ويجتزئ بالكسر، قوله تعالى: ﴿ فمنهم شقي وسعيد ﴾؛ أي من الناس شقي وسعيد.
11.106
قوله تعالى: ﴿ فأما الذين شقوا ففي النار ﴾؛ أي فأما الذين كتبت عليهم الشقاوة ففي النار، وقال بعضهم: شقوا بفعلهم، وقال بعضهم: شقوا في بطون أمهاتهم، فما شقي أحد بفعل إلا بعد ما شقي في بطن أمه، وما شقي في بطن أمه إلا بعد سابق علم الله فيه، وإنما يلحقه اللوم بالشقاوة المحتومة لا بالشقاوة المعلومة، وكذلك السعادة على هذه الجملة.
قوله تعالى: ﴿ لهم فيها زفير وشهيق ﴾؛ الزفير شدة الأنين في الصدر، والشهيق الأنين الشديد المرتفع نحو الزعقة التي تكون من شدة الكرب والحزن، وربما يتبعها الغشية، ومن هذا قالوا: إن الزفير أول صوت نهيق الحمار، والشهيق آخر صوت نهيقه، وسمي رأس الجبل شاهقا لارتفاعه.