تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11.54-55

قوله تعالى: ﴿ إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء ﴾؛ أي قالوا ما نقول فيك إلا أنه أصابك بعض آلهتنا بجنون فخبل عقلك لسبك إياها، وكان القوم يعلمون وكل أحد أن الذي يعقل ويميز لو أراد أن يصيب غيره بجنون لم يقدر على ذلك، فكيف تقدر الأصنام التي لا عقل لها ولا تمييز؟! والاعتراء افتعال من عراه يعروه إذا مسه وأصابه.

وقوله تعالى: ﴿ قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون ﴾ ﴿ من دونه ﴾؛ أي قال هود: إني أشهد الله على نفسي، واشهدوا أنتم أيضا أني بريء مما تشركون مع الله في العبادة، ولم يكن إشهاده إياهم للاحتجاج بقولهم، وإنما هو للاحتجاج عليهم.

قوله تعالى: ﴿ فكيدوني جميعا ثم لا تنظرون ﴾؛ أي إن قدرتم على قتلي أنتم وآلهتكم، أو على إنزال السوء، فافعلوا ولا تمهلوني طرفة عين، ولم يقل هذا على جهة الأمر لهم، وإنما قال لبيان عجزهم.

11.56

قوله تعالى: ﴿ إني توكلت على الله ربي وربكم ﴾؛ أي فوضت أمري إلى خالقي وخالقكم متمسكا بطاعته وتاركا لمعصيته، وهذا هو حقيقة التوكل على الله.

وقوله تعالى: ﴿ ما من دآبة إلا هو آخذ بناصيتهآ ﴾؛ أي ما من أحد إلا وهو في قهر الله وتحت قدرته، وإنما جعل الأخذ بالناصية كناية عن ذلك؛ لأنك إذا أخذت بناصية غيرك فقد قهرته وأذللته، والناصية مقدم شعر الرأس، قوله تعالى: ﴿ إن ربي على صراط مستقيم ﴾؛ أي هو في تدبير عباده لا يفعل إلا الحق، فإنه عادل لا يجور، ويقال: إن معناه: أن طريق العبادة على الله كما قال تعالى

إن ربك لبالمرصاد

[الفجر: 14].

التفسير الكبير · الصفحة ٨٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٩٦