11.61
قوله تعالى: ﴿ وإلى ثمود أخاهم صالحا ﴾؛ في النسب، ﴿ قال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من الأرض ﴾؛ أي أنشأ آباءكم كما قال في آية أخرى
خلقكم من تراب
[الروم: 20]، ﴿ واستعمركم فيها ﴾؛ أي المراد أن تكونوا عمار الأرض وسكانها، فمكنكم من عمارتها وأحوجكم إلى المسكن فيها. وقال مجاهد: (معناه: أعمرها لكم مدة أعماركم) من العمرى، وهي الهبة التي يهبها الرجل لغيره على أن تكون للموهوب له مدة حياته، ثم يرجع إلى الواهب.
قوله تعالى: ﴿ فاستغفروه ثم توبوا إليه ﴾؛ أي استغفروه من الشرك والذنوب، ثم دوموا على التوبة، ﴿ إن ربي قريب ﴾؛ ممن تقرب إليه، ﴿ مجيب ﴾؛ لمن دعاه وأطاعه. وأراد بالقرب الإسراع بالرحمة والإجابة؛ لا قرب المسافة.
11.62
قوله تعالى: ﴿ قالوا يصالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا ﴾؛ أي قد كنا نرجوا فيك الخير قبل هذا اليوم لما كان فيك من الخلائق الحسنة والشمائل المرضية، والآن قد دعوتنا إلى غير دين آبائنا قد يئسنا منك، ﴿ أتنهانآ أن نعبد ما يعبد آباؤنا ﴾؛ الألف ألف استفهام بمعنى الإنكار. وقوله تعالى: ﴿ وإننا لفي شك مما تدعونآ إليه مريب ﴾؛ أي لو أجبناك إلى ما تدعونا إليه لأجبناك على شك ظاهر، فإنا لا نعلم صدقك فيما تقول.