23.111
قوله تعالى: ﴿ إني جزيتهم اليوم بما صبروا ﴾؛ على أذيتكم واستهزائكم، ﴿ أنهم هم الفآئزون ﴾؛ في الجنة. قرأ حمزة والكسائي (إنهم) بالكسر على الاستئناف، وقرأ الباقون بالفتح على معنى جزيتهم بالفوز.
23.112-114
قوله تعالى: ﴿ قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين ﴾؛ أي كم لبثتم في القبور؟ وقيل المكث في الدنيا، يقول الله تعالى للكفار يوم البعث: كم لبثتم في الأرض عدد سنين؟ ﴿ قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم ﴾؛ فيرون أنهم لم يلبثوا إلا يوما أو بعض يوم لعظم ما هم فيه من العذاب، نسوا ذلك. ويقال: يلحقهم دهشة وحيرة فينسون ذلك. وقوله تعالى: ﴿ فسئل العآدين ﴾؛ يعني الملائكة الذين يحفظون عليهم آجالهم. وقرأ ابن كثير: (قل كم لبثتم) على فعل الأمر، وقوله: ﴿ قال إن لبثتم إلا قليلا ﴾؛ في جنب لبثكم في العذاب؛ ﴿ لو أنكم كنتم تعلمون ﴾.
23.115-116
قوله تعالى: ﴿ أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ﴾؛ أي أظننتم أنا خلقناكم للعبث تأكلون وتشربون وتفعلون ما تريدون وتموتون، ﴿ وأنكم إلينا لا ترجعون ﴾؛ أي فلا تحشرون للحساب، ولا ترجعون إلى موضع لا تملكون فيه لأنفسكم ضرا ولا نفعا؟
قال ابن عباس: (معناه: أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا كما خلقنا البهائم، لا ثواب لها ولا عقاب عليها لما قال
أيحسب الإنسان أن يترك سدى
[القيامة: 36] أي يهمل كما تهمل البهائم؟ قوله تعالى: ﴿ فتعالى الله الملك الحق ﴾؛ أي هو الملك الحق الذي له الملك؛ لأنه ملك غيره، وكل من ملك غيره فملكه مستعار له، فإنه لا يملك إلا بتمليكه الله إياه، فكأنه لا يعتد بملكه في ملك الله.
قوله تعالى: ﴿ لا إله إلا هو رب العرش الكريم ﴾؛ سمي العرش كريما لكثرة خيره بمن حوله، يقال: فلان كريم؛ أي كثير الخير.