تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.100

قوله تعالى: ﴿ لعلي أعمل صالحا ﴾؛ قال ابن عباس: (معناه: أشهد أن لا إله إلا الله وأعمل طاعة الله) ﴿ فيما تركت ﴾؛ أي في ما مضى من عمري، قال الله تعالى: ﴿ كلا ﴾ لا يرجع إلى الدنيا، ولا يجوز أن يكون (لعل) في هذه الآية للشك؛ لأنه لا معنى لذلك مع حرصه على الرجعة والنجاة من الموت والعذاب، وإنما المعنى: لكي أعمل صالحا، و(كلا) كلمة ردع وزجر وتنبيه أي لا يكون له ذلك.

قوله تعالى: ﴿ إنها ﴾؛ أي من مسألة الرجوع إلى الدنيا، ﴿ كلمة هو قآئلها ﴾ ، عند موته ولا فائدة في ذلك، ﴿ ومن ورآئهم برزخ إلى يوم يبعثون ﴾؛ أي من أمامهم حاجز وحجاب بينهم وبين الرجوع إلى الدنيا، وهم فيه إلى يوم يبعثون، فالقبر حاجز، وكل فصل بين شيئين برزخ.

23.101

قوله تعالى: ﴿ فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتسآءلون ﴾؛ قال ابن عباس: (يعني النفخة الأولى). وقيل: هي النفخة الثانية. وقوله تعالى: ﴿ فلا أنساب بينهم يومئذ ﴾ ، قال الحسن: (والله إن أنسابهم لقائمة بينهم كما قال الله تعالى

يوم يفر المرء من أخيه * وأمه وأبيه

[عبس: 34-35] ولكنهم لا ينتفعون بأنسابهم ولا يتعاطفون عليها، فكأنهم لا أنساب لهم).

وقيل: معناه: لا تفاخر بينهم كما يتفاخرون في الدنيا، ولا يتساءلون كما تسأل العرب في الدنيا: من أي قبيل أنت؟ وقيل: لا يسأل بعضهم بعضا عن خبره وحاله كما كانوا في الدنيا؛ لشغل كل واحد منهما بنفسه، ولا يسأل بعضهم بعضا أن يحمل شيئا من ذنوبه.

التفسير الكبير · الصفحة ١٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٣٠١