23.107
قوله تعالى: ﴿ ربنآ أخرجنا منها ﴾؛ أي من النار إلى الدنيا، ﴿ فإن عدنا ﴾؛ إلى التكذيب والمعاصي، ﴿ فإنا ظالمون ﴾.
23.108
قوله تعالى: ﴿ قال اخسئوا فيها ولا تكلمون ﴾؛ ﴿ اخسئوا ﴾ كلمة إهانة ومذلة؛ وهي في الأصل لطرد الكلاب، تقول: خسأت الكلب إذا طردته؛ فخسأ أي تباعد. قال الزجاج: (معناه تباعدوا تباعد سخط، وابعدوا بعد الكلب، ولا تكلمون في رفع العذاب عنكم، ولا تسألون الخروج من النار، فإني لا أدفع عنكم العذاب، ولا أهونه عليكم).
قال عبدالله بن عمرو: (أن أهل جهنم يدعون مالكا أربعين عاما فلا يجيبهم، ثم يقول: إنكم ماكثون، ثم ينادون ربهم: ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون. فلا يجيبهم مقدار عمر الدنيا، ثم يرد عليهم: إخسئوا فيها ولا تكلمون بعد ذلك، ويكون لهم زفير كزفير الحمير، وشهيق كشهيق البغال، وعوي كعوي الكلاب).
23.109
قوله تعالى: ﴿ إنه كان فريق من عبادي يقولون ﴾؛ أي يقال لهم: إنه كان طائف من عبادي يقولون: ﴿ ربنآ آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين ﴾؛ وهم الأنبياء والمؤمنون، وهذا تعليل لاستحقاقهم العذاب بما عاملوا الأنبياء والمؤمنين باتخاذهم سخريا.
23.110
قوله تعالى: ﴿ فاتخذتموهم سخريا ﴾؛ أي تسخرون منهم وتستهزئون بهم. قرأ نافع وحمزة والكسائي: بضم السين ها هنا وفي ص، وقرأ الباقون بكسرها وهما لغتان، ولم يختلفوا في الزخرف أنه بالضم؛ لأنه بمعنى التسخير.
قوله تعالى: ﴿ حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون ﴾؛ لاشتغالكم بالسخرية منهم وبالضحك، فنسب الأنبياء إلى عبادة المؤمنين، وإن لم يفعلوا؛ لما أنهم كانوا السبب فيه.