23.52
قوله تعالى: ﴿ وإن هذه أمتكم أمة واحدة ﴾؛ أي دينكم ودين من قبلكم دين واحد. وقيل: جماعتكم جماعة واحدة كلكم عباد الله، ﴿ وأنا ربكم فاتقون ﴾؛ أي فاتقوا عذابي، وافعلوا ما أمرتكم به واتركوا ما نهيتكم عنه.
قرأ الكوفيون: (وإن هذه أمتكم) بكسر الهمزة على الابتداء. وقرأ الباقون بفتحها مع التشديد، وخفف النون ابن عامر مع فتح الهمزة، فمن فتح الهمزة وشدد النون فمعناه: وبأن هذه، وقيل: واعلموا إن هذه أمتكم أمة واحدة، أي ملتكم ملة واحدة وهي دين الإسلام، ومن خفف مع الفتح جعل (أن) صلة، وتقديره: وهذه أمتكم، وقيل: تكون مخففة من الثقيلة كقوله تعالى
وآخر دعواهم أن الحمد لله
[يونس: 10].
23.53-54
قوله تعالى: ﴿ فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا ﴾؛ معناه: أنتم أهل ملة واحدة فلا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا فتقطعوا أمرهم بينهم زبرا؛ أي فرقا، وقيل: معناه: كتبا مختلفة ديوانها، فكفروا بما سواها كاليهود آمنوا بالتوراة وكفروا بالإنجيل والقرآن، والنصارى آمنوا بالإنجيل وكفروا بالقرآن. وقرئ (زبرا) بفتح الباء ومعناه قطعا وجماعات، ومنه زبر الحديد قطعه.
قوله تعالى: ﴿ كل حزب بما لديهم فرحون ﴾؛ أي كل طائفة بما عندهم من الاعتقاد معجبون، فاتركهم في ضلالتهم وجهالتهم إلى أن يأتيهم ما وعدوا به من العذاب. وقيل: إلى أن يموتوا فيظهر لهم الحق من الباطل عند المعاينة في القيامة. وقيل: كل حزب من المشركين واليهود والنصارى بما عندهم من الدين راضون، يرون أنهم على الحق، ﴿ فذرهم في غمرتهم حتى حين ﴾؛ أي في ضلالتهم وجهالتهم وغفلتهم حتى يرون العذاب بالسيف أو بالموت، يعني: كفار مكة.