23.71
قوله تعالى: ﴿ ولو اتبع الحق أهوآءهم ﴾؛ قال مقاتل والسدي: (الحق هو الله) والمعنى: لو جعل مع نفسه شريكا كما تحبون، ﴿ لفسدت السموت والأرض ومن فيهن ﴾؛ كقوله
لو كان فيهمآ آلهة إلا الله لفسدتا
[الأنبياء: 22]. وقيل: معناه: لو وضع الحق على أهوائهم لهلك أهل السماوات والأرض؛ لأن الحق يدعو إلى المحاسن، والهوى يدعو إلى القبائح، ولو جعل الهوى متبوعا لبقيت الأمور على الظلم والجهالات، فتخلط الأمور أقبح الاختلاط، ولم يوثق بالوعد والوعيد، فأدى ذلك إلى الفساد؛ لأن الهوى هو ميل النفس إلى المشتهى من غير داعي الهوى.
قوله تعالى: ﴿ بل أتيناهم بذكرهم ﴾؛ أي أعطيناهم القرآن الذي فيه عزهم وشرفهم، وأمروا بالعمل بما فيه، ﴿ فهم عن ذكرهم ﴾؛ القرآن، ﴿ معرضون ﴾؛ وهو نظير قوله
وإنه لذكر لك ولقومك
[الزخرف: 44] وقوله
كتابا فيه ذكركم
[الأنبياء: 10] والمعنى: تولوا عما جاءهم به من شرف الدنيا والآخرة.
23.72-73
قوله تعالى: ﴿ أم تسألهم خرجا فخراج ربك خير ﴾؛ معناه: أم تسألهم على تبليغ الرسالة الجعل فيتثاقلون لذلك، قوله تعالى: ﴿ فخراج ربك ﴾ أي ما وعد الله لك من الأجر والثواب في الآخرة، ﴿ وهو خير الرازقين ﴾؛ أي أفضل المعطين. وأصل الخرج والخراج: الضريبة والعلة، كخراج الأرض.
وقال النضر بن شميل: (سألت أبا عمرو بن العلاء عن الفرق بين الخرج والخراج، فقال: الخراج ما لزمك ووجب عليك أداؤه، والخرج ما تبرعت به من غير وجوب)، قوله تعالى: ﴿ وإنك لتدعوهم إلى صراط مستقيم ﴾؛ أي إلى طريق قائم يرضاه الله وهو الإسلام.