23.47-49
قوله تعالى: ﴿ فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا ﴾؛ أي ليس لهم فضل علينا، ﴿ وقومهما لنا عابدون ﴾؛ يعني بني إسرائيل لنا مطيعون، ﴿ فكذبوهما فكانوا من المهلكين ﴾؛ بتكذيبهما. قوله تعالى: ﴿ ولقد آتينا موسى الكتاب ﴾؛ يعني التوراة، ﴿ لعلهم يهتدون ﴾؛ لكي يهتدوا به من الضلالة.
23.50
قوله تعالى: ﴿ وجعلنا ابن مريم وأمه آية ﴾؛ أي جعلنا ولادة عيسى من غير أب دلالة على التوحيد والبعث، ولم يقل: آيتين؛ لأن معنى الآية فيهما واحدة. وقيل: معنى كل واحد منهما آية، كما قال
كلتا الجنتين آتت أكلها
[الكهف: 33] أي آتت كل واحدة أكلها، وقال تعالى:
إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس
[المائدة: 90] ولم يقل أرجاس. وقيل: معناه: جعلنا شأنهما واحدا؛ لأن عيسى ولد من غير أب، وأمه ولدت من غير مسيس ذكر.
قوله تعالى: ﴿ وآويناهمآ إلى ربوة ذات قرار ومعين ﴾؛ أي جعلناهما يأويان إلى بقعة مرتفعة ذات استواء واستقرار، ومكان ظاهر. والربوة: المكان المرتفع من الأرض.
واختلفوا في هذه البقعة، قال قتادة: (يعني بيت المقدس، وهو أرفع موضع في الأرض وأقرب موضع إلى السماء ثمانية عشر ميلا)، وقال أبو هريرة: (هي رملة بأرض فلسطين)، وروى الحسن وابن المسيب: (أنها دمشق). وقوله تعالى ﴿ ذات قرار ﴾ أي مستوية ليستقر عليها ساكنوها، وهي مع ذلك ساحة واسعة، والمعين الماء الجاري الطاهر الذي تراه العيون، يقال عانت الركبة إذا سالت بالماء.