أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا
[الفرقان: 24]، ويقال: ﴿ أحسن الخالقين ﴾ أي أحسن المقدرين، فإن الخلق هو التقدير كما قال تعالى مخبرا عن عيسى عليه السلام
أني أخلق لكم من الطين
[آل عمران: 49] أي أقدر لكم من الطير.
قال ابن عباس: (كان عبدالله بن شريح يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فأملى عليه هذه الآية، فلما بلغ إلى قوله ﴿ آخر ﴾ خطر بباله ﴿ فتبارك الله أحسن الخالقين ﴾ ، فلما أملاها عليه النبي صلى الله عليه وسلم كذلك، قال عبدالله: إن محمدا نبي يوحى إليه، وأنا نبي يوحى إلي. فلحق بمكة فمات كافرا).
23.15-16
قوله تعالى: ﴿ ثم إنكم بعد ذلك لميتون ﴾؛ أي بعد الحياة والخلق الحسن والصورة الحسنة ميتون عند انقضاء آجالكم. قرأ أشهب العقيلي: (لمائتون) بالألف، والميت والمائت الذي لم تفارقه الروح وهو سيموت، والميت بالتخفيف الذي فارقه الروح، فلذلك لم يخفف كقول
إنك ميت وإنهم ميتون
[الزمر: 30]. قوله تعالى: ﴿ ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ﴾؛ يعني من قبوركم للجزاء والحساب.
23.17
قوله تعالى: ﴿ ولقد خلقنا فوقكم سبع طرآئق ﴾؛ أي سبع سماوات، سميت طرائق؛ لأن كل شيء فوق شيء فهو طريقة، يقال: طارقت نعلي إذا جعلت جلدا فوق جلد. ويقال: سميت طرائق لأنها طرق الملائكة. قوله تعالى: ﴿ وما كنا عن الخلق غافلين ﴾؛ أي وما كنا عن حفظ السماوات، وعن إنزال المطر على العباد وقت الحاجة غافلين، ولو جازت الغفلة لسقطت السماوات بعضها على بعض.