تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.74

قوله تعالى: ﴿ وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة عن الصراط لناكبون ﴾؛ معناه: وإن الذين لا يصدقون بالقيامة عن دين الحق لناكبون؛ أي مائلون عادلون، ومنه النكباء. وقيل: معناه: إنهم في الآخرة عن صراط جهنم يسقطون يمنة ويسرة.

23.75

قوله تعالى: ﴿ ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر للجوا في طغيانهم يعمهون ﴾؛ أي ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من الشدة التي أصابت أهل مكة من الجوع والقحط الذي أخذهم سبع سنين للجوا في طغيانهم؛ أي لتمادوا في ضلالتهم يتحيرون ويترددون. وقيل: ولو رحمناهم في الآخرة فرددناهم إلى الدنيا لعادوا إلى الكفر كما كانوا. قال الله تعالى:

ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه

[الأنعام: 28].

23.76

قوله تعالى: ﴿ ولقد أخذناهم بالعذاب ﴾؛ يعني الجوع الذي أصابهم بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم:

" اللهم سنين كسني يوسف "

فجاعوا حتى أكلوا الوبر والدم، ﴿ فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ﴾؛ أي فما خضعوا لربهم وما تضرعوا ولا انقادوا في الأمر لله وما رغبوا إليه في الدعاء، ولو كشف عنهم العذاب لم يشكروا، والاستكانة: طلب السكون، والتضرع: طلب كشف البلاء من القادر عليه.

23.77

قوله تعالى: ﴿ حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد ﴾؛ قيل: إنه القتل يوم بدر، وقيل: إنه عذاب الآخرة، ﴿ إذا هم فيه مبلسون ﴾؛ أي آيسون يتحيرون، والإبلاس: اليأس مع التحير. وقيل: لما أصابهم من الجوع ما أصابهم،

" جاء أبو سفيان إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال: أنشدك الله والرحم، ألست تزعم أنك بعثت رحمة للعالمين؟ قال: " بلى " قال: فإنك قد قتلت الآباء بالسيف والأبناء بالجوع "

، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

التفسير الكبير · الصفحة ١٢٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٢٩٦