23.61
قوله تعالى: ﴿ أولئك يسارعون في الخيرات ﴾؛ أي أهل هذه الصفة هم الذين يسارعون في الأعمال الصالحة، ﴿ وهم لها سابقون ﴾؛ أي إليها سابقون، يكون (لها) بمعنى إليها، كقوله:
بأن ربك أوحى لها
[الزلزلة: 5] أي إليها. وقيل: معناه: وهم لها سابقون في الجنة؛ أي من أجل مسارعتهم في الخيرات سابقون في الجنة.
23.62
وقوله تعالى: ﴿ ولا نكلف نفسا إلا وسعها ﴾؛ أي إلا طاقتها من العمل، فمن لم يستطع أن يصلي قائما فيصلي قاعدا. وقوله تعالى: ﴿ ولدينا كتاب ﴾؛ أي عند ملائكتنا المقربين كتاب يشهد لكم وعليكم، يريد به صحائف الأعمال، وقيل: يعني اللوح المحفوظ، فيه كل شيء مكتوب، سبق في علم الله، ﴿ ينطق بالحق ﴾؛ أي يبين الصدق، ﴿ وهم لا يظلمون ﴾؛ لا ينقصون من ثواب أعمالهم، ولا يزاد على سيئاتهم.
23.63
قوله تعالى: ﴿ بل قلوبهم في غمرة ﴾؛ أي قلوب أهل مكة في غفلة وجهالة، ﴿ من هذا ﴾ الذي تقدم ذكره من أعمال البر. وقيل: في غفلة من القرآن، ﴿ ولهم أعمال ﴾؛ خبيثة لا يرضاها الله من المعاصي والخطايا، ﴿ من دون ذلك ﴾؛ أي من دون أعمال المؤمنين، ﴿ هم لها عاملون ﴾؛ ويجوز أن يكون قوله ﴿ من هذا ﴾ إشارة إلى الكتاب الذي ينطق بالحق؛ أي قلوبهم في غفلة من ذلك الكتاب، وأعمالهم التي عملوها محصاة فيه، ولهم أعمال من دون ما هم عليه لا بد أن يعملوها، وهو ما سبق في علم الله أنهم يعملونه. والغمرة: الغفلة التي تغطي القلب وتغلب عليه.