تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.20

قوله تعالى: ﴿ وشجرة تخرج من طور سينآء ﴾؛ أي وأنبتنا بذلك المطر شجرة وهي الزيتونة تخرج من جبل سيناء للبركة، كأنه قال: من جبل البركة. وقرئ (طور سيناء) بفتح السين. واختلفوا في المراد بالطور، قال بعضهم: هذا الجبل الذي نادى موسى ربه عنده. يقال: إن أصل شجرة الزيتون من ذلك الجبل؛ أي أول ما غرست فيه. وقال بعضهم: هو جبل بالشام كثير الأشجار والأثمار. وقيل عن الزيتونة: أول شجرة نبتت في الأرض بعد الطوفان. قوله تعالى: ﴿ تنبت بالدهن وصبغ للآكلين ﴾؛ قرأ أكثر القراء (تنبت) بفتح التاء وضم الباء؛ أي تنبت بثمار الدهن يعني الزيت. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بضم التاء وكسر الباء، ومعناه معنى الأول. والباء في قوله تعالى (بالدهن) للتعدي، يقال: أنبته ونبت به، ونبت الشيء وأنبت بمعنى واحد، قال الشاعر:

رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم

قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل

ويجوز أن تكون الباء زائدة على قراءة من ضم التاء، كقوله

ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة

[البقرة: 195]. قوله تعالى: ﴿ وصبغ للآكلين ﴾ يعني الإدام، لأن الزيت إدام يصبغ به الخبز، يقال: صبغ وصباغ كما يقال: لبس ولباس.

23.21

قوله تعالى: ﴿ وإن لكم في الأنعام لعبرة ﴾؛ أي لعظة ودلالة على وحدانيتنا لو اعتبرتم واستدللتم، ﴿ نسقيكم مما في بطونها ﴾ يعني اللبن، ﴿ ولكم فيها منافع كثيرة ﴾؛ من الأولاد والأوتار والأصواف والأشعار والركوب على الإبل، ﴿ ومنها تأكلون ﴾؛ يعني لحومها.

التفسير الكبير · الصفحة ١٢٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٢٨٢