23.42-43
قوله تعالى: ﴿ ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ﴾؛ أي ثم خلقنا بعد هلاك قوم هود أهل أعصار آخرين فسكنوا ديارهم إلى أن هلكوا، ﴿ ما تسبق من أمة أجلها وما يستأخرون ﴾؛ أي لا تموت أمة قبل أجلها ولا يتأخر موعدهم عنه، وقوله تعالى: ﴿ من أمة ﴾ من ها هنا صلة.
23.44
قوله تعالى: ﴿ ثم أرسلنا رسلنا تترا ﴾؛ أي بعضها في إثر بعض مترادفين، ﴿ كل ما جآء أمة ﴾؛ أي قوما، ﴿ رسولها كذبوه فأتبعنا بعضهم بعضا ﴾؛ في الهلاك والتعذيب، ﴿ وجعلناهم أحاديث ﴾؛ لمن بعدهم من الناس يتحدثون بأمرهم وشأنهم ويتمثل بهم في السر. ﴿ فبعدا لقوم لا يؤمنون ﴾.
قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (تترا) بالتنوين، وقرأ الباقون بغير تنوين مثل سكرى وشكوى، فمن نون كان الألف فيه كالألف في أنت زيدا أو عمرا، فإذا وقفت كان ألفا، يعني توقف عليه بالألف، ومن لم ينون كتبها بالياء.
23.45-46
قوله تعالى: ﴿ ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين ﴾؛ ظاهر المعنى. قوله تعالى: ﴿ إلى فرعون وملئه فاستكبروا ﴾؛ أي تكبروا عن الإيمان بالله وعبادته، ﴿ وكانوا قوما عالين ﴾ ، أي وكانوا قوما قاهرين للناس بالبغي والتطاول عليهم كما قال الله تعالى:
إن فرعون علا في الأرض
[القصص: 4]، وقال مقاتل: (معنى قوله ﴿ عالين ﴾ أي متكبرين عن توحيد الله).