23.68
قوله تعالى: ﴿ أفلم يدبروا القول ﴾؛ أي أفلم يدبروا القرآن في حسن لفظه ونظمه، وكثرة فوائده ومعانيه، مع سلامته من التناقض والاختلاف، فتعلموا أنه من عند الله، ويقال: معناه: أفلم يدبروا القرآن فيعرفوا ما فيه من العبر والدلالات على صدق النبي صلى الله عليه وسلم.
قوله تعالى: ﴿ أم جآءهم ما لم يأت آبآءهم الأولين ﴾؛ معناه: أم جاءهم أمر بديع لم يأت آباءهم؛ أي ألم يعلموا أن الرسل قد أرسلوا إلى من قبلهم؟ والمعنى: أجاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين فأنكروه وأعرضوا عنه. ويحتمل أن يكون معناه: بل جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين فأنكروه وتركوا التدبر له. لأن (أم) بمعنى: (بل).
23.69
قوله تعالى: ﴿ أم لم يعرفوا رسولهم ﴾؛ بالصدق والأمانة قبل إظهار الدعوة؟ ﴿ فهم له منكرون ﴾. قال ابن عباس: (كانوا يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم صغيرا وكبيرا صادق اللسان وفي العهد) وفي هذا توبيخ لهم بالإعراض عنه بعد ما عرفوا صدقه وأمانته.
23.70
قوله تعالى: ﴿ أم يقولون به جنة ﴾؛ أي قالوا: إن محمدا مجنون ليصدوا الوجوه ويصرفوها عنه، وقد كذبوا في ذلك، فإن المجنون يهذي ويقول ما لا يفعل، ﴿ بل جآءهم ﴾؛ النبي صلى الله عليه وسلم ﴿ بالحق ﴾؛ أي بالقرآن الذي لا تخفى صحته وحسنه على أحد، ﴿ وأكثرهم للحق كارهون ﴾.