23.96
قوله تعالى: ﴿ ادفع بالتي هي أحسن السيئة ﴾؛ يعني بالإحسان الإعراض والصفح، والسيئة: أذى المشركين إياه، وهذا قبل الأمر بالقتال، والمعنى: اذكر لهم المقاتلة والحجة على طريق التلطف والاستدعاء إلى الحق كما قال تعالى
فقولا له قولا لينا
[طه: 44]. قوله تعالى: ﴿ نحن أعلم بما يصفون ﴾؛ أي بما يكذبون وبما يقولونه من الشرك فيجازيهم عليه.
23.97-98
قوله تعالى: ﴿ وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين ﴾؛ أي اعتصم بك وأمتنع بك من همزات الشياطين، وهمزات الشياطين: دفعهم الناس إلى المعاصي بالإغواء، ويقال: الهمزة هي الوسوسة الشاغلة عن أمر الله تعالى، ﴿ وأعوذ بك رب أن يحضرون ﴾؛ عند القراءة وعند الموت وعند الغضب. وعن الحسن:
" أن النبي صلى الله عليه وسلم قام إلى الصلاة فهلل وكبر ثلاثا؛ وقال: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، من همزه ولمزه ونفثه ونفخه " فسئل عن همزه؛ فقال: " هو أخذ الشيطان للإنسان حتى يصرع ويجن " وسئل عن نفثه؛ فقال: " هو الشعر " وسئل عن نفخه؛ فقال: " إنه الكبر " ".
23.99
قوله تعالى: ﴿ حتى إذا جآء أحدهم الموت قال رب ارجعون ﴾؛ أخبر الله تعالى أن هؤلاء الكفار الذين ينكرون البعث يسألون الرجعة إلى الدنيا عند معاينة الموت. والمعنى: حتى إذا عاين أحدهم الموت وأعوانه قال: رب ارجعون إلى الدنيا.
وإنما قال: ﴿ رب ارجعون ﴾ بلفظ الجماعة لأن الله تعالى يخبر عن نفسه بما يخبر به عن الجماعة في قوله تعالى
إنا نحن نحيي ونميت
[ق: 43] وأمثاله، وكذلك العرب تخاطب الرجل الواحد بلفظ الجماعة كما يقول الرجل لآخر: أنتم تفعلون كذا ونحن نفعل كذا، ومنه قوله تعالى:
قرت عين لي ولك لا تقتلوه
[القصص: 9].