23.51
قوله: ﴿ يأيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ﴾؛ قال الحسن ومجاهد والسدي والكلبي وقتادة ومقاتل: (الخطاب في هذه الآية لمحمد صلى الله عليه وسلم وحده، إلا أنه ذكره بلفظ الجماعة، لما في الخطاب من تضمين أن الرسل جميعا أمروا بهذا الخطاب، وقيل لهم: كلوا من الطيبات؛ أي من الحلال، أمرهم الله أن لا يأكلوا إلا حلالا).
قال الحسن: (أما والله ما عنى به أصفركم ولا أحمركم ولا حلوكم ولا حامضكم، ولكنه قال: انتهوا إلى الحلال منه). قوله تعالى: ﴿ واعملوا صالحا ﴾ أي اعملوا ما أمركم به الله وأطيعوه في أمره ونهيه. قوله تعالى: ﴿ إني بما تعملون عليم ﴾؛ ظاهر المعنى.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:
" إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال تعالى ﴿ يأيها الرسل كلوا من الطيبات ﴾ وقال ﴿ يأيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ﴾ ، - ثم ذكر - الرجل يطيل السفر أشعث أغبر، يمد يده إلى السماء: يا رب يا رب! مطعمه حرام؛ ومشربه حرام؛ وملبسه حرام؛ وغذي بالحرام، فأنى يستجاب له؟! "
ويروى عن عيسى: كان يأكل من غزل أمه، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم كان يقول:
" جعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالفني "
فبين أن رزقه من الغنيمة وأطيب الطيبات الغنيمة.