تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23.27

قوله تعالى: ﴿ فأوحينآ إليه أن اصنع الفلك بأعيننا ووحينا ﴾؛ أي وأرسلنا إليه جبريل أن يعلمه صنعة الفلك ليصنعها بمرأى منا، ﴿ فإذا جآء أمرنا ﴾؛ بنجاتك وإهلاكهم، ﴿ وفار التنور ﴾؛ ونبع الماء من تنور الخسارة. وعن علي رضي الله عنه: (أن معنى قوله ﴿ وفار التنور ﴾ أي طلع الفجر).

قوله تعالى: ﴿ فاسلك فيها من كل زوجين اثنين ﴾؛ أي احمل في السفينة من كل ذكر وأنثى، كما روي أن الله تعالى حشر إليه جميع الحيوانات حتى أخذ من كل جنس زوجا، ويقرأ (من كل زوجين) بالتنوين، فعلى هذه القراءة يكون الفعل واقعا على زوجين، وأما على القراءة الثانية فالفعل واقع على اثنين.

قوله تعالى: ﴿ وأهلك ﴾؛ معناه: واحمل فيها أهلك، ﴿ إلا من سبق عليه القول ﴾؛ أي إلا من حق عليه العذاب ﴿ منهم ﴾ ، لكفره وهو ابنه كنعان وامرأته وأهله. قوله تعالى: ﴿ ولا تخاطبني في الذين ظلموا ﴾؛ أي لا تسألني نجاة الذين ظلموا من أهلك، ﴿ إنهم مغرقون ﴾؛ مع الأجانب.

23.28-29

قوله تعالى: ﴿ فإذا استويت أنت ومن معك على الفلك ﴾؛ أي إذا اعتدلت في السفينة راكبا واستقر بك ولمن معك الفلك في الماء، ﴿ فقل الحمد لله ﴾؛ أي أحمد الله، ﴿ الذي نجانا من القوم الظالمين * وقل رب أنزلني منزلا مباركا ﴾؛ أي أنزلني من السفينة موضعا مباركا. وقال بعضهم: أراد به الإنزال في السفينة وهو الأقرب؛ لأنه إنما أمر بهذا الدعاء في حال استوائه على السفينة، فاقتضى أن السفينة هي المنزل دون منزل آخر.

وقرأ العامة (منزلا) بضم الميم على المصدر؛ أي إنزالا مباركا، وقرأ أبو بكر بفتح الميم وكسر الزاي؛ أي موضعا مباركا، قال مقاتل: (يعني بالبركة أنهم توالدوا وكثروا).

وقوله تعالى: ﴿ وأنت خير المنزلين ﴾؛ أي أنت خير المنزلين في الدنيا والآخرة، وهذا اللفظ سنة لكل من أراد أن ينزل منزلا.

التفسير الكبير · الصفحة ١٢٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٢٨٤