تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" إن أرواح الشهداء تعلق في شجرة من الجنة، وتأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش "

وهذا لا يكون إلا في جسم، ولا يتأتى ذلك في الأعراض كما زعمت المعتزلة والنجارية: أن الروح عرض، وهو مردود بما ذكرناه.

وعن ابن عباس: (أن الروح إذا خرج مات الجسد، وصار الروح صورة أخرى لا تطيق الكلام؛ لأن الجسد جرم، والروح يصوت من جوفه ويتكلم، فإذا فارق الجسد صار الجسد صفرا، وصار الروح صورة أخرى ينظر الناس سكونه، ويغسلونه ويدفنونه ولا يستطيع أن يتكلم، كما أن الريح إذا دخل في مكان ضيق سمعت له دويا، فإذا خرج منه لم تسمع له صوتا، وكذلك المزامير، فأرواح المؤمنين ينظرون إلى الجنة ويجدون ريحها، وأرواح الكفار يعذبون في قبورهم).

وهذا الذي ذكرناه كله في تفسير الروح عند التحقيق من التكلف؛ لأن الله سبحانه أبهم علم ذلك، قال عبدالله بن يزيد: (ما بلغ الإنس والجن والملائكة والشياطين علم الروح، ولقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وما يدري ما الروح، ولم يخبر الله أحدا من خلقه به، ولم يعط أحدا علمه من عباده، فقال: ﴿ قل الروح من أمر ربي ﴾ أي من علم ربي وإنكم لا تعلمونه)

قوله تعالى: ﴿ ومآ أوتيتم من العلم إلا قليلا ﴾؛ أي وما أوتيتم من العلم المنصوص عليه، إلا قليلا من كثير بحسب حاجتكم إليه، قل: فالروح من المتروك الذي لا يصلح النص عليه لأمور من الحكمة تقتضي تركه. والخطاب لليهود، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قرأ هذه الآية على اليهود، قالوا: أوتينا التوراة وفيها الحكمة، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا، فأعلمهم الله أن علم التوراة قليل في علم الله تعالى

ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله

[لقمان: 27].

التفسير الكبير · الصفحة ١٠٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٠٨٤