تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١١٢) بابٌ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذا لَمْ يُقَاتِلْ

أَوَّلَ النَّهَارِ أَخَّرَ القِتَالَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ

٢٩٦٥ - ٢٩٦٦ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حدَّثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو: حدَّثنا أَبُو إِسْحَاقَ (١)، عن مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عن سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ كَاتِبًا لَهُ، قالَ:

كَتَبَ إِلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما فَقَرَأْتُهُ: أَنَّ (٢) رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَيَّامِهِ الَّتِي لَقِيَ فِيهَا، (٣) انْتَظَرَ حَتَّى مَالَتِ الشَّمْسُ. ثُمَّ قَامَ فِي النَّاسِ قالَ: «أَيُّها النَّاسُ، لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَسَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ، فَإِذا لَقِيتُمُوهُمْ فَاصْبِرُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ». ثُمَّ قالَ: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتَابِ، وَمُجْرِيَ السَّحَابِ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنا عَلَيْهِمْ».

(١١٣) بابُ اسْتئذَانِ الرَّجُلِ الإِمَامَ؛ لِقَوْلِهِ (١): ﴿إِنَّمَا المُؤمِنُونَ (٢) الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ (٣) لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأذِنُونَكَ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ [النور: ٦٢]

٢٩٦٧ - حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: أخبَرَنا جَرِيرٌ، عن المُغِيرَةِ، عن الشَّعْبِيِّ:

عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: فَتَلَاحَقَ بِيَ النَّبِيُّ ﷺ،

⦗٧٥⦘

وَأَنا على نَاضِحٍ لَنا قَدْ أَعْيَا، فَلا يَكَادُ يَسِيرُ، فقالَ لِي: «ما لِبَعِيرِكَ؟» قالَ: قُلْتُ: عَيِيَ (١)، قالَ: فَتَخَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (٢) فَزَجَرَهُ وَدَعا لَهُ، فَما زَالَ بَيْنَ يَدَيِ الإِبِلِ قُدَّامَهَا يَسِيرُ، فقالَ لِي: «كَيْفَ تَرَى بَعِيرَكَ؟». قالَ: قُلْتُ: بِخَيْرٍ؛ قَدْ أَصَابَتْهُ بَرَكَتُكَ. قالَ: «أَفَتَبِيعُنِيهِ (٣)؟». قالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ، وَلَمْ يَكُنْ لَنا نَاضِحٌ غَيْرَهُ (٤). قالَ: فَقُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: «فَبِعْنِيهِ (٥)». فَبِعْتُهُ إِيَّاهُ على أَنَّ لِي فَقَارَ ظَهْرِهِ حَتَّى أَبْلُغَ المَدِينَةَ، قالَ:

فَقُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي عَرُوسٌ. فَاسْتَأذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي، فَتَقَدَّمْتُ النَّاسَ إلى المَدِينَةِ حَتَّى أَتَيْتُ المَدِينَةَ، فَلَقِيَنِي خَالِي، فَسَأَلَنِي عن البَعِيرِ، فَأَخْبَرْتُهُ بِما صَنَعْتُ فِيهِ (٦)، فَلَامَنِي، قالَ: وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قالَ لِي حِينَ اسْتَأذَنْتُهُ: «هَلْ تَزَوَّجْتَ بِكْرًا أَمْ ثَيِّبًا؟» فَقُلْتُ: تَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا. فَقالَ: «هَلَّا (٧) تَزَوَّجْتَ بِكْرًا تُلَاعِبُها وَتُلَاعِبُكَ؟!» قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، تُوُفِّيَ وَالِدِي -أَوِ اسْتُشْهِدَ- وَلِي أَخَوَاتٌ صِغَارٌ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَ مِثْلَهُنَّ فَلا تُؤَدِّبُهُنَّ وَلا تَقُومُ (٨) عَلَيْهِنَّ، فَتَزَوَّجْتُ ثَيِّبًا لِتَقُومَ عَلَيْهِنَّ وَتُؤَدِّبَهُنَّ. قالَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المَدِينَةَ، غَدَوْتُ عَلَيْهِ بِالبَعِيرِ، فَأَعْطَانِي ثَمَنَهُ وَرَدَّهُ عَلَيَّ.

قالَ المُغِيرَةُ: هَذا فِي قَضَائنا حَسَنٌ لا نَرَى بِهِ بَأسًا.

(١) بهامش اليونينية بدون رقم زيادة: «هو الفزاري».

(٢) ضُبطت في اليونينية بضبطين: المثبت، و«إنَّ».

(٣) صحَّح هنا في اليونينيَّة.

(١) في نسخة زيادة: «عز وجل».

(٢) في رواية ابن عساكر زيادة: «إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾» بدل إتمام الترجمة.

(٣) في رواية أبي ذر زيادة: «الآيةَ» بدل إتمام الترجمة.

(١) صحَّح عليها في اليونينيَّة، وفي رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «أعيا»، ورسمت في (ب، ص): «أعيى» فوقها «يا» ممدودة في بطن المقصورة.

(٢) قوله: «ﷺ» ليس في رواية أبي ذر (و، ب، ص).

(٣) في رواية ابن عساكر: «أفَتَبِيعُه».

(٤) ضُبطت في اليونينية بضبطين: المثبت، و«غَيْرُهُ»، وصحَّح عليها.

(٥) قوله: «فبعنيه» صحَّح عليه في اليونينيَّة، ورمز عليه بعلامة السقوط بالحمرة.

(٦) في رواية أبي ذر: «بِه».

(٧) في رواية أبي ذر: «قال: فهَلَّا».

(٨) ضُبطت في اليونينية بضبطين: بالرفع وهو المثبت، والنصب: «فَلا تُؤَدِّبَهُنَّ وَلا تَقُومَ»، وصحَّح عليها، وهو رواية أبي ذر (و، ب، ص).

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم · الجزء ٣ · الصفحة ٧٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلمج ٣ · ص ٧٤