بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)
(١) بابُ ما يَجُوزُ مِنَ الشُّرُوطِ فِي الإِسْلَامِ وَالأَحْكَامِ وَالمُبَايَعَةِ
٢٧١١ - ٢٧١٢ - ٢٧١٣ - حدَّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن عُقَيْلٍ، عن ابْنِ شِهَابٍ، قالَ: أخبَرَني عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ:
أَنَّهُ سَمِعَ مَرْوَانَ وَالمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ رضي الله عنهما: يُخْبِرَانِ عن أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: لَمَّا كَاتَبَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو يَوْمِئِذٍ، كَانَ فِيما اشْتَرَطَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو على النَّبِيِّ ﷺ: أَنَّهُ لا يَأتِيكَ مِنَّا أَحَدٌ، وَإِنْ كَانَ على دِينِكَ، إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنا وَخَلَّيْتَ
بَيْنَنا وَبَيْنَهُ. فَكَرِهَ المُؤْمِنُونَ ذَلِكَ وَامْتَعَضُوا (١) مِنْهُ، وَأَبَى سُهَيْلٌ إِلَّا ذَلِكَ، فَكَاتَبَهُ النَّبِيُّ ﷺ على ذَلِكَ، فَرَدَّ يَوْمَئِذٍ أَبا جَنْدَلٍ على أَبِيهِ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَلَمْ يَأتِهِ أَحَدٌ مِنَ الرِّجَالِ إِلَّا رَدَّهُ فِي تِلْكَ المُدَّةِ وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا، وَجَاءَ (٢) المُؤمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ، وَكَانَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مِمَّنْ خَرَجَ إلى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ وَهْيَ عَاتِقٌ، فَجَاءَ أَهْلُها يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ يَرْجِعَها إِلَيْهِمْ، فَلَمْ يَرْجِعْها إِلَيْهِمْ؛ لِما أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِنَّ: ﴿إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠].
قالَ عُرْوَةُ: فَأخبَرَتْنِي عَائِشَةُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْتَحِنُهُنَّ بِهَذِهِ الآيَةِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ (٣)﴾ إِلَى: ﴿غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [الممتحنة: ١٠ - ١٢] قالَ عُرْوَةُ: قالَتْ عَائِشَةُ: فَمَنْ أَقَرَّ بِهَذا الشَّرْطِ مِنْهُنَّ، قالَ لَها رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ بَايَعْتُكِ». كَلَامًا يُكَلِّمُها بِهِ، وَاللَّهِ ما مَسَّتْ يَدُهُ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ فِي المُبَايَعَةِ، وَما بَايَعَهُنَّ إِلَّا بِقَوْلِهِ.
(١) في رواية أبي ذر زيادة: «كِتابُ الشُّرُوطِ» قبل البسملة.
(١) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٢) في رواية أبي ذر والحَمُّويِي والمستملي: «وجاءَتِ».
(٣) قوله: «﴿فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾» ليس في رواية أبي ذر.