(١١) بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعالَى (١): ﴿هَلْ (٢) تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢] وَالحَرْبُ سِجَالٌ.
٢٨٠٤ - حدَّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ: حدَّثنا اللَّيْثُ، قالَ: حدَّثني يُونُسُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ:
أَنَّ أَبا سُفْيَانَ (١) أَخْبَرَهُ: أَنَّ هِرَقْلَ قالَ لَهُ: سَأَلْتُكَ: كَيْفَ كَانَ قِتَالُكُمْ إِيَّاهُ؟ فَزَعَمْتَ أَنَّ الحَرْبَ سِجَالٌ وَدِوَلٌ (٢)، فَكَذَلِكَ الرُّسُلُ تُبْتَلَى، ثُمَّ تَكُونُ لَهُمُ العَاقِبَةُ.
(١٢) بابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعالَى (١): ﴿مِنَ المُؤمِنِينَ (٢) رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمُ (٣) مَنَ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمُ مَنْ يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣].
٢٨٠٥ - ٢٨٠٦ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الخُزَاعِيُّ: حدَّثنا عَبْدُ الأَعْلَى، عن حُمَيْدٍ، قالَ:
سَأَلْتُ أَنَسًا -حدَّثنا (١) عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ: حدَّثنا زِيَادٌ، قالَ: حدَّثني حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسٍ- رضي الله عنه قالَ: غَابَ عَمِّي أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ عن قِتَالِ بَدْرٍ، فَقالَ: يا رَسُولَ اللَّهِ، غِبْتُ عن أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ المُشْرِكِينَ، لَئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكِينَ لَيَرَيَنَّ (٢) اللَّهُ ما أَصْنَعُ. فَلَمَّا كَانَ يَوْم
⦗١٤⦘
أُحُدٍ، وَانْكَشَفَ المُسْلِمُونَ، قالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ -يَعْنِي أَصْحَابَهُ- وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ. يَعْنِي المُشْرِكِينَ. ثُمَّ تَقَدَّمَ، فَاسْتَقْبَلَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ، فَقالَ: يا سَعْدَُ (٣) بْنَ مُعَاذٍ، الجَنَّةَُ (٣) وَرَبِّ النَّضْرِ، إِنِّي أَجِدُ رِيحَها دُونَ (٤) أُحُدٍ. قالَ سَعْدٌ: فَما اسْتَطَعْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ (٥) ما صَنَعَ. قالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَقَدْ مَثَّلَ بِهِ المُشْرِكُونَ. فَما عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ بِبَنَانِهِ. قالَ أَنَسٌ: كُنَّا نرَى -أَوْ نَظُنُّ- أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ: ﴿مِنَ المُؤمِنِينَ (٦) رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ إلى آخِرِ الآيَةِ [الأحزاب: ٢٣]. وَقالَ: إِنَّ أُخْتَهُ -وَهْيَ تُسَمَّى الرُّبَيعَ- كَسَرَتْ ثَنِيَّةَ امْرَأَةٍ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالقِصَاصِ، فقالَ أَنَسٌ: يا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ، لا تُكْسَرُ ثَنِيَّتُهَا. فَرَضُوا بِالأَرْشِ وَتَرَكُوا القِصَاصَ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ على اللَّهِ لأَبَرَّهُ».
(١) في رواية أبي ذر: «عز وجل».
(٢) في رواية السمعاني عن أبي الوقت: «﴿قُلْ هَلْ﴾»، وعزاها في (و) إلى رواية أبي ذر بدلًا عنه.
(١) في رواية أبي ذر زيادة: «بنَ حَرْب» كتبت بالحمرة.
(٢) في رواية أبي ذر: «ودُولٌ» بضم الدال.
(١) في رواية أبي ذر: «عز وجل».
(٢) في اليونينية بالإبدال على قراءة أبي جعفر والسُّوسي وورش.
(٣) هكذا بضم الميم هنا وفي التي بعدها في (ن، و)، على قراءة ابن كثير وأبي جعفر وقالون بخلف عنه.
(١) في رواية أبي ذر: «قال: وحدَّثني».
(٢) في رواية أبي ذر والمستملي: «لَيَرانِي».
(٣) بالرفع والنصب معًا، في (سعد) و(الجنة).
(٤) في (و، ب، ص): «مِنْ دونِ».
(٥) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(٦) في اليونينية بالإبدال على قراءة أبي جعفر والسوسي وورش.