تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(٤٨) بابٌ: الخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ، وقَوْلُهُ تَعالَى (١): ﴿وَالخَيْلَ وَالبِغَالَ وَالحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً﴾ (٢) [النحل: ٨]

٢٨٦٠ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عن مَالِكٍ، عن زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عن أَبِي صَالِحٍ السَّمَّانِ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قالَ: «الخَيْلُ لِثَلَاثَةٍ (١) لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ، فَأَمَّا الَّذِي لَهُ أَجْرٌ فَرَجُلٌ رَبَطَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ فِي مَرْجٍ -أَوْ رَوْضَةٍ- فَما أَصَابَتْ فِي طِيَلِها ذَلِكَ مِنَ المَرْجِ -أَوِ الرَّوْضَةِ- كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٍ، وَلَوْ أَنَّها قَطَعَتْ طِيَلَهَا، فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ أَرْوَاثُها وَآثَارُها حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّها مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ منه وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَها كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ. وَرَجُلٌ رَبَطَها فَخْرًا وَرِئاءً وَنِوَاءً لِأَهْلِ الإِسْلَامِ فَهيَ وِزْرٌ على ذَلِكَ». وَسُئلَ رَسُولُ اللَّهِ

ﷺ عن الحُمُرِ، فَقالَ: «ما أُنْزِلَ عَلَيَّ فيها إِلَّا هَذِهِ الآيَةُ الجَامِعَةُ الفَاذَّةُ: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]».

(٤٩) بابُ مَنْ ضَرَبَ دَابَّةَ غَيْرِهِ فِي الغَزْوِ

٢٨٦١ - حدَّثنا مُسْلِمٌ: حدَّثنا أَبُو عَقِيلٍ: حدَّثنا أَبُو المُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ، قالَ:

أَتَيْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ فَقُلْتُ لَهُ: حدِّثني بِما سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، قالَ: سَافَرْتُ مَعَهُ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ-قالَ أَبُو عَقِيلٍ: لا أَدْرِي غَزْوَةً أَوْ (١) عُمْرَةً - فَلَمَّا أَنْ أَقْبَلْنَا،

⦗٣٦⦘

قالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَعَجَّلَ إلى أَهْلِهِ فَلْيُعَجِّلْ (٢)». قالَ جَابِرٌ: فَأَقْبَلْنا وَأَنا على جَمَلٍ لِي أَرْمَكَ، لَيْسَ فِيهِ (٣) شِيَةٌ، وَالنَّاسُ خَلْفِي، فَبَيْنا أَنا كَذَلِكَ، إِذْ قَامَ عَلَيَّ، فقالَ لِي النَّبِيُّ ﷺ: «يا جَابِرُ، اسْتَمْسِكْ». فَضَرَبَهُ بِسَوْطِهِ ضَرْبَةً فَوَثَبَ البَعِيرُ مَكَانَهُ، فَقالَ: «أَتَبِيعُ الجَمَلَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. فَلَمَّا قَدِمْنا المَدِينَةَ وَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ المَسْجِدَ فِي طَوَائِفِ أَصْحَابِهِ، فَدَخَلْتُ إِلَيْهِ (٤)، وَعَقَلْتُ الجَمَلَ فِي نَاحِيَةِ البَلَاطِ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذا جَمَلُكَ. فَخَرَجَ فَجَعَلَ يُطِيفُ بِالجَمَلِ وَيَقُولُ: «الجَمَلُ جَمَلُنَا». فَبَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ أَوَاقٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقالَ: «أَعْطُوها جَابِرًا». ثُمَّ قالَ: «اسْتَوْفَيْتَ الثَّمَنَ؟» قُلْتُ: نَعَمْ. قالَ: «الثَّمَنُ وَالجَمَلُ لَكَ».

(١) في رواية أبي ذر: «وقولُ الله عز وجل».

(٢) في رواية أبي ذر زيادة: «﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾» كتبت بالحمرة.

(١) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «ثلاثةٌ».

(١) في رواية أبي ذر والحَمُّويِي والمستملي: «أمْ».

(٢) بهامش (ب، ص): هكذا كان ضبطها في اليونينية، ثمَّ صُلِّحت ضمة الياء بالفتحة وفتحة العين بالسكون، وفي فرعين بالتشديد كما هنا. اهـ. وفي رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «فَلْيَتَعَجَّلْ».

(٣) في رواية أبي ذر: «فيها».

(٤) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «عليه».

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلمج ٣ · ص ٣٥