٢٩٦١ - حدَّثنا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن حُمَيْدٍ، قالَ:
سَمِعْتُ أَنَسًا رضي الله عنه يَقُولُ: كَانَتِ الأَنْصَارُ يَوْمَ الخَنْدَقِ تَقُولُ:
نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا … على الجِهَادِ ما حَيِينا أَبَدَا
فَأَجَابَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ (١) فَقالَ:
«اللَّهُمَّ لا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَهْ … فَأَكْرِمِ الأَنْصَارَ وَالمُهَاجِرَهْ»
٢٩٦٢ - ٢٩٦٣ - حدَّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ: سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ فُضَيْلٍ، عن عَاصِمٍ، عن أَبِي عُثْمَانَ:
عَنْ مُجَاشِعٍ رضي الله عنه قالَ: أَتَيْتُ
النَّبِيَّ ﷺ أَنا وَأَخِي فَقُلْتُ: بَايِعْنا على الهِجْرَةِ، فَقالَ: «مَضَتِ الهِجْرَةُ لِأَهْلِهَا». فَقُلْتُ: عَلَامَ (١) تُبَايِعُنَا؟ قالَ: «عَلَى الإِسْلَامِ وَالجِهَادِ».
(١١١) بابُ عَزْمِ الإِمَامِ على النَّاسِ فِيما يُطِيقُونَ
٢٩٦٤ - حدَّثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن أَبِي وَائلٍ، قالَ:
قالَ عَبْدُ اللَّهِ رضي الله عنه: لقد أَتَانِي اليَوْمَ رَجُلٌ، فَسَأَلَنِي عن أَمْرٍ ما دَرَيْتُ ما أَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا مُؤْدِيًا (١) نَشِيطًا، يَخْرُجُ مَعَ أُمَرَائنا فِي المَغَازِي، فَيَعْزِمُ عَلَيْنا فِي أَشْيَاءَ لا نُحْصِيهَا؟
⦗٧٤⦘
فَقُلْتُ لَهُ: وَاللَّهِ ما أَدْرِي ما أَقُولُ لَكَ، إِلَّا أَنَّا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ، فَعَسَى أَنْ لا يَعْزِمَ عَلَيْنا فِي أَمْرٍ إِلَّا مَرَّةً حَتَّى نَفْعَلَهُ، وَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَنْ يَزَالَ بِخَيْرٍ ما اتَّقَى اللَّهَ، وَإِذا شَكَّ فِي نَفْسِهِ شَيْءٌ سَأَلَ رَجُلًا فَشَفَاهُ منه، وَأَوْشَكَ أَنْ لا تَجِدُوهُ، وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، ما أَذْكُرُ ما غَبَرَ مِنَ الدُّنْيا إِلَّا كَالثَّغْبِ، شُرِبَ صَفْوُهُ وَبَقِيَ كَدَرُهُ.
(١) قوله: «النَّبيِّ ﷺ» ليس في رواية أبي ذر.
(١) في رواية أبي ذر: «قلت: على ما».
(١) بهامش اليونينية: في حاشية على رواية أبي ذر: «يعني ذا أداةٍ وسلاحٍ» (مؤْدِيًا) ساكن الهمزة خفيف الياء، أي: قويًّا، أَوْدى الرجل: قَوِيَ، ويُقال: مُؤْدِيًا كامل الأداة، وهي السلاح، ومنه: وعليه أداة الحرب. وأداة كل شيء آلته وما يحتاج إليه، والآد والأيْد القوة، وقال النَّضرُ: المؤدِي القادر على السفر، وقيل: المتهيئ المُعِدُّ لذلك أداته. قاله عياض. اهـ.