تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٦٣) بابُ دَوَاءِ الجُرْحِ بِإِحْرَاقِ الحَصِيرِ، وَغَسْلِ المَرْأَةِ عن أَبِيها الدَّمَ عن وَجْهِهِ، وَحَمْلِ المَاءِ فِي التُّرْسِ

٣٠٣٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: حدَّثنا سُفْيَانُ: حدَّثنا أَبُو حَازِمٍ، قالَ:

سَأَلُوا سَهْلَ بْنَ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ رضي الله عنه: بِأَيِّ شَيْءٍ دُووِيَ جُرْحُ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقالَ: ما بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي، كَانَ عَلِيٌّ يَجِيءُ بِالمَاءِ فِي تُرْسِهِ، وَكَانَتْ-يَعْنِي فَاطِمَةَ-تَغْسِلُ الدَّمَ عن وَجْهِهِ، وَأُخِذَ حَصِيرٌ فَأُحْرِقَ، ثُمَّ حُشِيَ بِهِ جُرْحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.

(١٦٤) بابُ ما يُكْرَهُ مِنَ التَّنَازُعِ وَالاِخْتِلَافِ فِي الحَرْبِ، وَعُقُوبَةِ مَنْ عَصَى إِمَامَهُ،

وَقالَ اللَّهُ تَعَالَى (١): ﴿وَلَا تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ [الأنفال: ٤٦] (٢)

قالَ قَتَادَةُ: الرِّيحُ: الحَرْبُ (٣).

٣٠٣٨ - حدَّثنا يَحْيَى: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن شُعْبَةَ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ، عن أَبِيهِ:

عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا وَأَبا مُوسَى إلى اليَمَنِ، قالَ: «يَسِّرا وَلا تُعَسِّرَا، وَبَشِّرا وَلا تُنَفِّرَا، وَتَطَاوَعا وَلا تَخْتَلِفَا».

٣٠٣٩ - حدَّثنا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ: حدَّثنا زُهَيْرٌ: حدَّثنا أَبُو إِسْحَاقَ، قالَ:

سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما يُحَدِّثُ قالَ: جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ على الرَّجَّالَةِ يَوْمَ أُحُدٍ -وَكَانُوا خَمْسِينَ رَجُلًا- عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ، فَقالَ: «إِنْ رَأَيْتُمُونا تَخْطَفُنَا (١) الطَّيْرُ فَلا تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ، وَإِنْ رَأَيْتُمُونا هَزَمْنا القَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلا تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ» فَهَزَمُوهُمْ (٢)،

⦗١٠١⦘

قالَ: فَأَنا وَاللَّهِ رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ (٣)، قَدْ بَدَتْ خَلَاخِلُهُنَّ وَأَسْوُقُهُنَّ، رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ. فقالَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرٍ: الغَنِيمَةَ أَيْ قَوْمِ (٤)، الغَنِيمَةَ، ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ

فَما تَنْتَظِرُونَ؟! فقالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جُبَيْرٍ: أَنَسِيتُمْ ما قالَ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟! قَالُوا: وَاللَّهِ لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنَ الغَنِيمَةِ. فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ، فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمُ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا، فَأَصَابُوا مِنَّا (٥) سَبْعِينَ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ أَصَابَ (٦) مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِئةً: سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا. فقالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَفِي القَوْمِ مُحَمَّدٌ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُجِيبُوهُ، ثُمَّ قالَ: أَفِي القَوْمِ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ قالَ: أَفِي القَوْمِ ابْنُ الخَطَّابِ؟ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ رَجَعَ إلى أَصْحَابِهِ فَقالَ: أَمَّا هَؤُلَاءِ فَقَدْ قُتِلُوا. فَما مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ، فَقالَ: كَذَبْتَ وَاللَّهِ يا عَدُوَّ اللَّهِ، إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لَأَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ، وَقَدْ بَقِيَ لَكَ ما يَسُوؤُكَ. قالَ: يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ، وَالحَرْبُ سِجَالٌ، إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ فِي القَوْمِ مُثْلَةً، لَمْ آمُرْ بها وَلَمْ تَسُؤْنِي. ثُمَّ أَخَذَ يَرْتَجِزُ: اعْلُ هُبَلْ، اعْلُ هُبَلْ (٧). قالَ (٨) النَّبِيُّ ﷺ: «أَلا تُجِيبُوا لَهُ (٩)؟» قَالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما نَقُولُ؟ قالَ: «قُولُوا: أللَّهُ (١٠) أَعْلَى وَأَجَلُّ». قالَ: إِنَّ لَنا العُزَّى وَلا عُزَّى لَكُمْ. فقالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلا تُجِيبُوا لَهُ (١١)؟». قالَ: قَالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما نَقُولُ؟ قالَ: «قُولُوا: اللَّهُ مَوْلَانا وَلا مَوْلَى لَكُمْ».

(١) في رواية أبي ذر: «عز وجل».

(٢) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ زيادة: «يَعْنِي الحَرْبَ».

(٣) قول قتادة ليس في رواية أبي ذر. (لا الحمرة إلى)

(١) في رواية أبي ذر: «تَخَطَّفُنا» بتشديد الطاء.

(٢) في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر ورواية السمعاني عن أبي الوقت: «فَهَزَمَهُمْ».

(٣) في رواية أبي ذر والحَمُّويِي والمستملي: «يَشْدُدْنَ».

(٤) ضُبطت في اليونينية بضبطين: المثبت، و«قَوْمُ»، وصحَّح عليها.

(٥) في رواية أبي ذر والحَمُّويِي والمستملي: «مِنْها».

(٦) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «أصابُوا».

(٧) صحَّح عليها في اليونينيَّة.

(٨) في رواية السمعاني عن أبي الوقت: «فقال»، وعزاها في (و، ق) إلى رواية أبي ذر بدل رواية السمعاني عن أبي الوقت.

(٩) في رواية أبي ذر والأصيلي: «ألا تُجِيبُونه»، وبهامش اليونينية بدون رقم: «ألا تُجِيبُوه» كتبت بالحمرة، وعزاها في (و، ق) إلى روايةٍ لأبي ذر.

(١٠) في (و، ب): «اللهُ».

(١١) في رواية أبي ذر والأصيلي: «ألا تُجِيبُونه»، وبهامش اليونينية بدون رقم: «ألا تُجِيبُوه» كتبت بالحمرة، وعزاها في (ق) إلى روايةٍ لأبي ذر.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلم · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صحيح البخاري - ن عطاءات العلمج ٣ · ص ١٠٠