﷽
كِتابُ المَغَازِي (١)
(١) بابُ (١) غَزْوَةِ الْعُشَيْرَةِ، أَوِ الْعُسَيْرَةِ (٢)
قالَ ابْنُ إِسْحاقَ: أَوَّلُ ما غَزا النَّبِيُّ ﷺ الأَبْواءَ، ثُمَّ بُواطَ، ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ (٣).
٣٩٤٩ - حدَّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ: حدَّثنا وَهْبٌ: حدَّثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحاقَ:
كُنْتُ إلى جَنْبِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، فَقِيلَ لَهُ: كَمْ غَزا النَّبِيُّ ﷺ مِنْ غَزْوَةٍ؟ قالَ: تِسْعَ عَشْرَةَ. قِيلَ: كَمْ غَزَوْتَ أَنْتَ مَعَهُ؟ قالَ: سَبْعَ عَشْرَةَ. قُلْتُ: فَأَيُّهُمْ (١) كانَتْ أَوَّلَ؟ قالَ: الْعُسَيْرَةُ أَوِ الْعُشيْرُ (٢). فَذَكَرْتُ لِقَتادَةَ فَقالَ: الْعُشَيْرُ.
(٢) بابُ (١) ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ
٣٩٥٠ - حدَّثني أَحْمَدُ بْنُ عُثْمانَ: حدَّثنا شُرَيْحُ بْنُ مَسْلَمَةَ: حدَّثنا إِبْراهِيمُ بْنُ يُوسُفَ، عن أَبِيهِ، عن أَبِي إِسْحاقَ: حدَّثني عَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ: أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه:
⦗٥٠٠⦘
حَدَّثَ عَنْ سَعْدِ بْنِ مُعاذٍ أَنَّهُ قالَ: كانَ صَدِيقًا لأُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ، وَكانَ أُمَيَّةُ إذا مَرَّ بِالْمَدِينَةِ نَزَلَ على سَعْدٍ، وَكانَ سَعْدٌ إذا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ على أُمَيَّةَ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرًا، فَنَزَلَ على أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ، فقالَ لِأُمَيَّةَ: انْظُرْ لِي ساعَةَ خَلْوَةٍ؛ لَعَلِّي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ. فَخَرَجَ بِهِ قَرِيبًا مِنْ نِصْفِ النَّهارِ، فَلَقِيَهُما أَبُو جَهْلٍ فَقالَ: يا أَبا صَفْوانَ، مَنْ هَذا مَعَكَ؟ فَقالَ (١): هَذا سَعْدٌ. فقالَ لَهُ أَبُو جَهْلٍ: أَلَا (٢) أَراكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنًا وَقَدْ آوَيْتُمُ الصُّباةَ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وَتُعِينُونَهُمْ؟! أَمَا (٣) واللَّهِ لَوْلَا أَنَّكَ مَعَ أَبِي صَفْوانَ ما رَجَعْتَ إلى أَهْلِكَ سالِمًا. فقالَ لَهُ سَعْدٌ، وَرَفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ:
أَمَا (٤) واللَّهِ لَئِنْ مَنَعْتَنِي هَذا لَأَمْنَعَنَّكَ ما هو أَشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ، طَرِيقَكَ على الْمَدِينَةِ. فقالَ لَهُ أُمَيَّةُ: لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يا سَعْدُ على أَبِي الْحَكَمِ، سَيِّدِ (٥) أَهْلِ الْوادِي. فقالَ سَعْدٌ: دَعْنا عَنْكَ يا أُمَيَّةُ، فَواللَّهِ لقد سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّهُمْ قاتِلُوكَ (٦). قالَ: بِمَكَّةَ؟ قالَ: لَا أَدْرِي. فَفَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فَزَعًا شَدِيدًا، فَلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إلى أَهْلِهِ قالَ: يا أُمَّ صَفْوانَ، أَلَمْ تَرَيْ ما قالَ لِي سَعْدٌ؟! قالَتْ: وَما قالَ لَكَ؟ قالَ: زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا (٧) أخبَرَهُمْ أَنَّهُمْ قاتِلِيَّ (٨)، فَقُلْتُ لَهُ: بِمَكَّةَ؟ قالَ: لَا أَدْرِي. فَقالَ (٩) أُمَيَّةُ: واللَّهِ لَا أَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ. فَلَمَّا كانَ يَوْمَُ بَدْرٍ اسْتَنْفَرَ أَبُو جَهْلٍ النَّاسَ قالَ (١٠): أَدْرِكُوا عِيرَكُمْ (١١). فَكَرِهَ أُمَيَّةُ أَنْ يَخْرُجَ، فَأَتاهُ أَبُو جَهْلٍ فَقالَ: يا أَبا صَفْوانَ، إِنَّكَ مَتَى يَراكَ (١٢) النَّاسُ
⦗٥٠١⦘
قَدْ تَخَلَّفْتَ، وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ الْوادِي، تَخَلَّفُوا مَعَكَ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ أَبُو جَهْلٍ حَتَّى قالَ: أَمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي، فَواللَّهِ لَأَشْتَرِيَنَّ أَجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ. ثُمَّ قالَ أُمَيَّةُ: يا أُمَّ صَفْوانَ جَهِّزِينِي. فقالتْ لَهُ: يا أَبا صَفْوانَ، وَقَدْ نَسِيتَ ما قالَ لَكَ أَخُوكَ الْيَثْرِبِيُّ؟! قالَ: لَا، ما أُرِيدُ أَنْ أَجُوزَ مَعَهُمْ إِلَّا قَرِيبًا. فَلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أَخَذَ لَا يَنْزِلُ (١٣) مَنْزِلًا إِلَّا عَقَلَ بَعِيرَهُ، فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ، حَتَّى قَتَلَهُ اللَّهُ عز وجل بِبَدْرٍ.
(١) البسملة والكتاب ثابتان في رواية أبي ذر والأصيلي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت وأصل السماع أيضًا. (ب، ص) وهما مهمشان فيهما، والبسملة مؤخرة في رواية أبي ذر إلى ما بعد الكتاب، وفي رواية ابن عساكر: «بابٌ في المغازي» بدل الكتاب.
(١) لفظة «باب» ليست في رواية أبي ذر وابن عساكر.
(٢) قوله: «أو العُسيرة» ليس في رواية أبي ذر، وفي رواية الأصيلي: «بابُ غزوةِ العُشَير أو العُسَير»، وفي نسخة عند الأصيلي: «أو العَشِير» بفتح العين وكسر الشين.
(٣) في رواية أبي ذر: «الأبواءُ ثم بواطٌ ثم العُشَيْرُ»، وقول ابن إسحاق ثابت في رواية أبي ذر عن المُستملي أيضًا، وهو مؤخر إلى آخر الباب عنده.
(١) بهامش اليونينية حاشية: قال ابن مالك [في «ب، ص»: بخط الحافظ اليونيني: قال شيخنا شيخ الإسلام]: صوابه: «فأيُّهنَّ» أو: «فأيُّها». اهـ.
(٢) في رواية الأصيلي: «العُشَيْرَةُ أَوِ الْعُشيْرُ»، وفي رواية أبي ذر: «العُسَيْرُ أو العُشيرةُ».
(١) لفظة: «باب» ليست في رواية أبي ذر، وبهامش اليونينية دون رقم: «ذكر من قُتِلَ ببدر» بدل التبويب، كتبت بالحمرة.
(١) في رواية أبي ذر: «قال».
(٢) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ: «لا» بحذف همزة الاستفهام.
(٣) في (ب، ص): «أمَّا» بالميم المشددة نقلًا عن اليونينية. وفي رواية أبي ذر: «أمَ» بالتخفيف.
(٤) في (ب، ص): «أمَّا» بالميم المشددة نقلًا عن اليونينية. وفي رواية أبي ذر: «أمَ» بالتخفيف.
(٥) في رواية الأصيلي وابن عساكر: «فإنه سَيِّدُ».
(٦) في رواية الأصيلي: «إنه قاتِلُك».
(٧) بهامش اليونينية دون رقم زيادة: «ﷺ».
(٨) في رواية أبي ذر: «أنه قاتلِي».
(٩) في رواية أبي ذر والأصيلي: «قال».
(١٠) في رواية أبي ذر والأصيلي وابن عساكر: «فقال».
(١١) في رواية أبي ذر: «عيرهم».
(١٢) في رواية الأصيلي: «متى يَرَكَ»، وفي رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيِّ وابن عساكر: «مَتَى ما يَراكَ».
(١٣) في رواية أبي ذر والحَمُّويي والمُستملي: «لا يَتْرُكُ».