بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١)
(١) ما جَاءَ (٢) فِي الإِصْلَاحِ بَيْنَ النَّاسِ (٣) وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى (٤): ﴿لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ (٥) أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاءَ مَرْضَاتِ اللّهِ (٦) فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤]، وَخُرُوجِ الإِمَامِ إلى الْمَوَاضِعِ؛ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ بِأَصْحَابِهِ
٢٦٩٠ - حدَّثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ: حَدَّثَنَا (١) أَبُو غَسَّانَ، قالَ: حدَّثني أَبُو حَازِمٍ:
عَنْ سَهْلِ (٢) بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه: أَنَّ أُنَاسًا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، كَانَ بَيْنَهُمْ شَيْءٌ (٣)، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ وَلَمْ يَأتِ النَّبِيُّ ﷺ،
فَجَاءَ بِلَالٌ (٤)، فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِالصَّلَاةِ وَلَمْ يَأتِ النَّبِيُّ ﷺ، فَجَاءَ إلى أَبِي بَكْرٍ، فَقالَ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ حُبِسَ، وَقَدْ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَهَلْ لَكَ أَنْ تَؤُمَّ النَّاسَ؟ فَقالَ: نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ. فَأَقَامَ الصَّلَاةَ، فَتَقَدَّمَ أَبُو بَكْرٍ، ثُمَّ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ يَمْشِي فِي الصُّفُوفِ، حَتَّى قَامَ فِي
⦗٥٥٤⦘
الصَّفِّ الأَوَّلِ، فَأَخَذَ النَّاسُ بِالتَّصْفِيحِ (٥) حَتَّى أَكْثَرُوا، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ لا يَكَادُ يَلْتَفِتُ فِي الصَّلَاةِ، فَالْتَفَتَ فَإِذا هو بِالنَّبِيِّ ﷺ وَرَاءَهُ، فَأَشَارَ إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَأَمَرَهُ يُصَلِّيْ (٦) كَما هُوَ، فَرَفَعَ أَبُو بَكْرٍ يَدَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ (٧)، ثُمَّ رَجَعَ الْقَهْقَرَى وَرَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ فِي الصَّفِّ، وَتَقَدَّمَ (٨) النَّبِيُّ ﷺ فَصَلَّى بِالنَّاسِ، فَلَمَّا فَرَغَ أَقْبَلَ على النَّاسِ فَقالَ: «يا أَيُّها النَّاسُ (٩)، إذا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ أَخَذْتُمْ بِالتَّصْفِيحِ (١٠)، إِنَّما التَّصْفِيحُ لِلنِّسَاءِ، مَنْ نَابَهُ شَيْءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَقُلْ: سُبْحَانَ اللَّهِ (١١)؛ فَإِنَّهُ لا يَسْمَعُهُ أَحَدٌ إِلَّا الْتَفَتَ، يا أَبا بَكْرٍ، ما مَنَعَكَ حِينَ أَشَرْتُ (١٢) إِلَيْكَ لَمْ (١٣) تُصَلِّ بِالنَّاسِ؟!» فَقالَ: ما كَانَ يَنْبَغِي لاِبْنِ أَبِي قُحَافَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بَيْنَ يَدَيِ النَّبِيِّ (١٤) ﷺ.
(١) في رواية الأصيلي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت زيادة: «كتاب الصلح» بعد البسملة.
(٢) قوله: «ما جاء» ليس في رواية أبي ذر، والذي في (ب، ص) أن لفظة: «جاء» فقط ليست في روايته.
(٣) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيّ والأصيلي زيادة: «إذا تَفَاسَدُوا».
(٤) في رواية أبي ذر: «عز وجل».
(٥) في رواية الأصيلي زيادة: «الآيَةَ» بدل إتمامها.
(٦) في رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت زيادة: «إلى آخر الآية» بدل إتمامها، وعكس في (ب، ص) مكان تخريج اختلاف الروايات؛ فجعل رواية الأصيلي مكان رواية أبي ذر ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت، والعكس بالعكس.
(١) في رواية الأصيلي: «أخبرنا».
(٢) بهامش (ب، ص): في اليونينية «سهل» تحته كسرتان. اهـ.
(٣) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيّ: «شَرٌّ».
(٤) قوله: «فجاء بلال» ليس في رواية أبي ذر والأصيلي ولا في رواية السَّمعاني عن أبي الوقت.
(٥) في روايةٍ لأبي ذر: «في التَصْفِيحِ» (ب، ص)، وفي أخرى له ورواية الكُشْمِيْهَنِيِّ: «بالتَصْفِيقِ».
(٦) في رواية أبي ذر عن الكُشْمِيْهَنِيّ ورواية الأصيلي ونسخة من رواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «أنْ يُصَلِّيَ».
(٧) في رواية الأصيلي زيادة: «وأثْنَى عَلَيْهِ».
(٨) في رواية أبي ذر والأصيلي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «فَتَقَدَّمَ».
(٩) ضبَّب على قوله: «الناس» في (ب، ص)، وبهامشهما نقلًا عن هامش اليونينية: «صوابه: مالَكُمْ».
(١٠) في رواية أبي ذر والكُشْمِيْهَنِيّ: «بالتَصْفِيقِ».
(١١) في رواية أبي ذر والحَمُّويي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت زيادة: «سُبْحانَ اللهِ».
(١٢) في رواية أبي ذر والأصيلي ورواية السَّمعاني عن أبي الوقت: «أُشِيرَ».
(١٣) صحَّح عليها في اليونينيَّة.
(١٤) في رواية الأصيلي: «رسولِ اللهِ».