10.92
قوله: ﴿ فاليوم ننجيك ببدنك ﴾؛ أي فاليوم نلقيك على نجوة من الأرض، وهي المكان المرتفع؛ أي ببدنك أي بدرعك، قال ابن عباس: (كان فرعون قصيرا طوله ستة أشبار، وكانت لحيته قريبا من قامته، وكانت له درع سلاسلها من ذهب يعرفها جميع بني إسرائيل، فسألت موسى بنو إسرائيل فدعا الله فأخرجه ببدنه حتى واراه، وعرفوا الدرع فطابت أنفسهم بتلك).
ويقال: كان في بني إسرائيل من لا يصدق بهلاك فرعون، ولذلك سأل موسى عليه السلام أن يلقيه الله على نجوة من الأرض ببدنه؛ أي وحده دون قومه. وقيل: معناه: ننجيك من الماء ببدنك دون روحك، فأما روحك فتعذب على كل حال. قوله: ﴿ لتكون لمن خلفك آية ﴾؛ أي لمن بعدك من الكفار آية في النكال، لئلا تقول لأحد بعدك مثل مقالتك، وتعرفوا أنك لو كنت إلها ما غرقت. قوله: ﴿ وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون ﴾؛ يعني لغافلون عن التفكر في دلائلنا.
10.93
قوله تعالى: ﴿ ولقد بوأنا بني إسرائيل مبوأ صدق ﴾؛ أي ولقد أنزلنا بني إسرائيل في موضع خصب وأمن، وهي أرض مصر ما بين أردن وفلسطين، ويقال: هي الأرض المقدسة التي ورثوها من أبيهم إبراهيم عليه السلام، وسماها منزل صدق؛ لأن فضلها على سائر المنازل كفضل الصدق على الكذب. وقيل: هم بنو قريظة والنضير أنزلناهم مبوأ صدق بين المدينة والشام من أرض يثرب، ﴿ ورزقناهم من الطيبات ﴾؛ أي من النخل وما فيها من الرطب والتمر.
قوله: ﴿ فما اختلفوا حتى جآءهم العلم ﴾؛ معناه أنهم لم يزالوا مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم يجدونه مكتوبا عندهم في التوارة والإنجيل لم يختلفوا في ذلك، بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم فآمن به بعضهم وكفر به بعضهم.
ومعنى الآية: ما اختلفوا في تصديق النبي صلى الله عليه وسلم وإنه نبي حتى جاءهم العلم، قال ابن عباس: (يريد القرآن الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم)، وقال الفراء: (العلم محمد صلى الله عليه وسلم) لأنه كان معلوما عندهم بنعته، وذلك أن لما جاءهم اختلفوا فيه وفي تصديقه فكفر به أكثرهم).
قوله: ﴿ إن ربك ﴾؛ يا محمد، ﴿ يقضي بينهم يوم القيامة ﴾ ، بتمييز المحق من المبطل، ويجازي كلا منهم بما يستحقه، ﴿ فيما كانوا فيه يختلفون ﴾ فيدخل المصدقين بك الجنة، ويدخل المكذبين النار.