10.79-80
قوله تعالى: ﴿ وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم ﴾؛ أي بكل حاذق بالسحر، ﴿ فلما جآء السحرة قال لهم موسى ألقوا مآ أنتم ملقون ﴾ قال هذا لهم على وجه التعجيز لهم، إنكم لا تقدرون على إبطال أمري، فيكون هذا أمر تعجيز كقوله تعالى:
فأتوا بسورة من مثله
[البقرة: 23] ولا يجوز أن يكون هذا أمرا بالسحر، إذ عمل السحر كفر، والأنبياء عليهم السلام لا يأمرون به.
10.81
قوله تعالى: ﴿ فلمآ ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر ﴾؛ معناه: فلما ألقت السحرة ما جاؤا به، قال لهم موسى: الذي جئتم به السحر والخداع؛ أي الذي جئتم به سحر. ووقف بعض القراء على ﴿ ما جئتم ﴾ ثم قال: ﴿ السحر ﴾ على معنى: أي شيء جئتم به أهو السحر؟ على جهة التوبيخ لهم. قوله تعالى: ﴿ إن الله سيبطله ﴾؛ أي يبطل عمل السحرة حتى يظهر الحق من الباطل، ﴿ إن الله لا يصلح عمل المفسدين ﴾؛ أي لا يرضى عمل الساحرين.
10.82
قوله تعالى: ﴿ ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون ﴾؛ أي ينصر دينه الحق بالوعد الذي وعده لموسى كما قال تعالى:
سنشد عضدك بأخيك
[القصص: 35] الى آخر الآية. ويجوز أن يكون معنى الكلمات: ما كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ.
10.83
قوله تعالى: ﴿ فمآ آمن لموسى إلا ذرية من قومه على خوف من فرعون وملئهم أن يفتنهم ﴾؛ أي ما صدق بموسى وبما جاء به إلا ذريته من قوم فرعون، وهم قوم كان آباؤهم من القبط وأمهاتهم من بني إسرئيل، فآمنوا بموسى واتبعوا أمهاتهم وأخوالهم، ولم يسلم آباؤهم الذي كان موسى عليه السلام مبعوثا اليهم.
وقال الحسن: (أراد بقوله تعالى (إلا ذرية من قوم موسى) كان فرعون أجبرهم على تعلم السحر وجعلهم من أصحاب نفسه، فلما أسلمت السحرة وآمنوا بموسى اتبعهم هؤلاء الذرية في الإيمان). وكان يقول: (لم يؤمن من القبط أحد إلا المؤمن الذي يكتم إيمانه من فرعون وقومه).
قوله: ﴿ على خوف من فرعون وملئهم ﴾ معناه على القول الأول: آمنت به ذريته على خوف من فرعون وآبائهم وقومهم. وعلى القول الثاني: على خوف من فرعون وأشرافهم ورؤسائهم أن يعلم الأشراف أمرهم فيخبروا فرعون فيقتلهم ويعذبهم أو يصرفهم عن دينهم. وقال الزجاج: (إنما قال: ﴿ فرعون وملئهم ﴾ لأن فرعون ذا أصحاب يأتمرون به).
قوله تعالى: ﴿ وإن فرعون لعال في الأرض ﴾؛ أي لمستكبر في أرض مصر، ﴿ وإنه لمن المسرفين ﴾؛ في الكفر والمعاصي، والإسراف: هو التجاوز عن الحد في كل شيء. وعن محمد بن المنكدر قال: (عاش فرعون ثلاثمائة واثنين وعشرين سنة لم ير مكروها، ودعا موسى عليه السلام ثلاثين سنة).