تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.4

قوله تعالى: ﴿ إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا ﴾؛ أي إلى الله سبحانه رجوعكم جميعا، وانتصب قوله: ﴿ جميعا ﴾ على الحال، وقوله ﴿ وعد الله ﴾ نصب على المصدر؛ أي وعد الله وعدا، والمعنى وعد الله البعث بعد الموت وعدا حقا كائنا لا شك فيه.

قوله تعالى: ﴿ إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ﴾؛ أي يخلقكم في بطون أمهاتكم نطفا، ثم علقا ثم مضغة ثم عظاما، ثم يخرجكم نسما للتمام، ثم يميتكم عند انقضاء آجالكم ثم يبعثكم بعد الموت، وفي هذا بيان أن خلق الشيء على الترتيب حال بعد حال أدل على الترتيب من خلقه جملة واحدة في ساعة واحدة.

قوله تعالى: ﴿ ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط ﴾؛ فيه بيان أن البعث للجزاء؛ لنجزيهم بالعدل لئلا ننقص من ثواب محسن، ولا نزيد على عقاب مسيء، بل يجازي كلا على قدر عمله كما قال

جزآء وفاقا

[النبأ: 26]. قوله تعالى: ﴿ والذين كفروا لهم شراب من حميم ﴾؛ أي من ماء حار قد انتهى حره، ﴿ وعذاب أليم ﴾؛ وجيع يخلص وجعه إلى قلوبهم، ﴿ بما كانوا يكفرون ﴾؛ بالكتب والرسل.

10.5

قوله تعالى: ﴿ هو الذي جعل الشمس ضيآء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ﴾؛ أي هو الذي جعل الشمس ضياء للعالمين بالنهار، والقمر نورا بالليل.

روي في الخبر: أن وجوههما إلى العرش وظهورهما إلى الأرض، يضيء وجوههما لأهل السماوات السبع، وظهورهما لأهل الأرضين السبع، كما قال

وجعل القمر فيهن نورا وجعل الشمس سراجا

[نوح: 16].

قوله تعالى: ﴿ وقدره ﴾ أي قدر القمر منازل وهي ثمان وعشرون منزلة في كل شهر. وقيل معناه: ﴿ وقدره منازل ﴾ لا يجاوزها ولا يقصروها، وقيل: جعل (قدر) لهما يعدى إلى مفعولين، ويجوز أن يكون المعنى وقدرهما، إلا أنه حذف التثنية للاختصار والإيجاز، كما قال تعالى:

والله ورسوله أحق أن يرضوه

[التوبة: 62].

قوله تعالى: ﴿ ما خلق الله ذلك إلا بالحق ﴾؛ أي ما خلق الله الشمس والقمر، إلا لتعلموا الحساب وتعتبروا بهما، وتستدلوا بطلوعها وغروبها على صانعهما.

وقوله: ﴿ لتعلموا عدد السنين والحساب ﴾ أي لتعلموا بالشمس حساب السنين وحساب الشهور والليالي والأيام على ما تقدم أن القمر يقطع في الشهر ما تقطعه الشمس في السنة، ويعني بقوله: ﴿ والحساب ﴾ حساب الأشهر والأيام والساعات، وقوله تعالى: ﴿ ما خلق الله ذلك إلا بالحق ﴾ رده إلى الفعل والخلق والتدبير، ولو أراد الأعيان المذكورة لقال: تلك إلا بالحق، ثم يخلقه باطلا، بل إظهار الصنعة، ودلالته على قدرته وحكمته.

قوله تعالى: ﴿ يفصل الآيات لقوم يعلمون ﴾؛ أي نبين علامات وحدانية الله تعالى بأنه بعد آية ﴿ لقوم يعلمون ﴾ تفصيل الآيات. قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص (يفصل) بالياء، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم لقوله قبله ﴿ ما خلق ﴾ فيكون متبعا له، وقرأ الباقون بالنون على التعظيم.

التفسير الكبير · الصفحة ٨٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٣٥