تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.9

قوله تعالى: ﴿ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم ﴾؛ أي إن الذين صدقوا بمحمد والقرآن وعملوا الصالحات يرشدهم ربهم على الصراط إلى الجنة بنور إيمانهم. وقيل: يرشدهم إلى منازلهم في الجنة. وقيل: يثبتهم على الإيمان.

وقوله تعالى: ﴿ تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم ﴾؛ أي تجري الأنهار بين أيديهم وهم في الغرف يتطلعون عليها كما قال عز وجل حاكيا عن فرعون

أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي

[الزخرف: 51]. ويجوز أن يكون معناه: تجري من تحت شجرهم وبساتينهم في جنات تنعمون فيها.

10.10

قوله تعالى: ﴿ دعواهم فيها ﴾؛ أي قولهم ودعاؤهم في الجنة: ﴿ سبحانك اللهم ﴾؛ فإذا سمع الخدام وذلك من قولهم أتوهم بما يشتهون، قال ابن جريج: (يمر الطير على الرجل من أهل الجنة فيشتهيه، فيسبح الله تعالى، فيقع بين يديه فيأكل منه ما شاء، فإذا فرغ قال: الحمد لله). ويقال معنى قوله: ﴿ دعواهم فيها ﴾ أي مفتتح كلامهم التسبيح، ومختتم كلامهم التحميد، لا أن يكون الحمد آخر كلامهم حتى لا يتكلمون بعده بشيء.

قال طلحة بن عبدالله:

" سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قول: سبحان الله، فقال: " هو تنزيه لله من كل سوء " "

وسئل علي رضي الله عنه عن ذلك فقال: (كلمة رضيها الله لنفسه). وقال الحسن: (بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين قرأ هذه الآية:

" إن أهل الجنة يلهمون الحمد والتسبيح، كما تلهمون أنفسكم ".

قوله تعالى: ﴿ وتحيتهم فيها سلام وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين ﴾؛ أي يحيي بعضهم بعضا بالسلام، وتحييهم الملائكة بالسلام، وتأتيهم الملائكة من عند ربهم بالسلام، كما في قوله تعالى:

تحيتهم يوم يلقونه سلام

[الأحزاب: 44] قرأ بلال بن أبي بردة وابن محيصن (إن الحمد لله) بكسر (إن) وتشديد النون ونصب (الحمد).

التفسير الكبير · الصفحة ٨٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٣٧