10.32
قوله تعالى: ﴿ فذلكم الله ربكم الحق ﴾؛ الذي يرزقكم من السماء والأرض، ويخرج الحي من الميت، ويخرج الميت من الحي، ويدبر الأمر، وهو ربكم الحق دون الأصنام الباطلة. قوله تعالى: ﴿ فماذا بعد الحق إلا الضلال ﴾؛ أي فما يردكم عن عبادة الله وهو الحق إلى عبادة الأصنام الباطلة إلا الضلال، ومن أين ﴿ فأنى تصرفون ﴾؛ عن الإيمان بالله وإخلاص الطاعة له بعد المعرفة.
10.33
قوله تعالى: ﴿ كذلك حقت كلمت ربك على الذين فسقوا أنهم لا يؤمنون ﴾ أي كما وجبت كلمة العذاب فيهم، وجب على كل من تمرد بالكفر، وقوله: ﴿ أنهم لا يؤمنون ﴾ يجري مجرى التعليل، كأنه قال بإصرارهم على الكفر؛ لأنه كلما كان تمردهم أكثر، كانوا في الكفر أشد ضلالة، وإلا فقد آمن كثير من الكفار، وقال ابن عباس: (وجبت كلمة العذاب عليهم وهم في صلب آدم عليه السلام).
10.34
قوله تعالى: ﴿ قل هل من شركآئكم من يبدأ الخلق ثم يعيده ﴾؛ أي قل لهم يا محمد: هل من شركائكم الذين أشركتم مع الله في العبادة من ينشئ الخلق من النطفة بعد أن لم يكن، ويجعل فيه الروح؟ قوله تعالى: ﴿ ثم يعيده ﴾ فيه اختصار؛ لأن الإعادة رد الشيء إلى الحالة الأولى، ولا يكون ذلك إلا بعد فناء، فيكون تقدير الآية: من يبدأ الخلق من النطفة، ثم يفنيه، ثم يعيده في الآخرة. ﴿ قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده فأنى تؤفكون ﴾؛ أي من أين تصرفون عن الإيمان بالله وإخلاص الطاعة له.