10.19
قوله تعالى: ﴿ وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا ﴾؛ اختلف الناس في المراد بهذه الآية، قال بعضهم: أراد بذلك أن الناس كانوا أمة واحدة في وقت آدم عليه السلام، ثم اختلفوا بأن كفر بعضهم بعضا، وأول من اختلف قابيل وهابيل. ويقال: أراد به الناس كلهم ولدوا على الفطرة، ثم اختلفوا بأن غير بعضهم الفطرة ولم يغير بعضهم، بل ثبت عليها.
وقال بعضهم: أراد بذلك أنهم كانوا أمة واحدة على عهد إبراهيم ونوح عليهما السلام كلهم كانوا كافرين، فتفرقوا بين مؤمن وكافر. ويقال: أراد بالناس هاهنا العرب، كانوا على الشرك قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم ثم اختلفوا بعده، فآمن بعضهم وكفر بعضهم. فالقول الأول أقرب إلى ظاهر الآية.
قوله تعالى: ﴿ ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم فيما فيه يختلفون ﴾؛ لو كان لكم من الله سبق ببقاء التكليف على الناس أي وقت معلوم سواء أطاعوه أو عصوه لما علم من المصلحة لهم ولغيرهم في ذلك، لعجل لهم العذاب عند العصيان، فاضطرهم إلى معرفة الحق فيما اختلفوا فيه. وقرأ عيسى بن عمر (لقضى بينهم) بالفتح.
10.20
قوله تعالى: ﴿ ويقولون لولا أنزل عليه آية من ربه فقل إنما الغيب لله ﴾؛ أي يقول كفار مكة: هلا أنزل على محمد آية من ربه، يعنون الآية التي كانوا يقترحونها على سوى الآيات التي أنزل الله تعالى ﴿ فقل إنما الغيب لله ﴾ أي قل لهم يا محمد نزول الآيات لله تعالى لو علم الإصلاح في زيادة الآيات لأنزل. قوله تعالى: ﴿ فانتظروا ﴾؛ أي فانتظروا عقاب الله بالقتل في الدنيا والنار في الآخرة، ﴿ إني معكم من المنتظرين ﴾؛ بهلاككم بما أوعد الله تعالى.