10.21
قوله تعالى: ﴿ وإذآ أذقنا الناس رحمة من بعد ضرآء مستهم إذا لهم مكر في آياتنا ﴾؛ معناه: إذا أعطينا الناس ما يسرون به من العافية والنعمة والرحمة المطر من بعد فقر وبلاء ومرض وقحط وشدة أصابتهم، إذا لهم مكر في آياتنا بالاحتيال في دفعها والتكذيب بها، كانوا لا يقولون: هو رزق الله ورحمته، و(إذا) تنوب عن جواب الشرط كما ينوب الفعل، والمعنى إذا مستهم راحة ورخاء بعد شدة وبلاء. وقيل: مطر بعد قحط إذا لهم كفر وتكذيب. قال مقاتل: (لا يقولون هذا رزق الله، وإنما يقولون: سقينا بنوء كذا) وهو قوله تعالى:
وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون
[الواقعة: 82].
قوله تعالى: ﴿ قل الله أسرع مكرا ﴾ أي أسرع جزاء على المكر وأقدر على ذلك، يسمى الجزاء باسم المجزي عليه. وقيل: معناه: قل الله أعجل عقوبة وأشد أخذا وأقدر على الجزاء. قوله تعالى: ﴿ إن رسلنا يكتبون ما تمكرون ﴾؛ أي الكرام الكاتبين، يكتبون ما تمكرون أنتم. قرأ الحسن ومجاهد وقتادة ويعقوب (ما يمكرون) بالياء.
10.22
قوله تعالى: ﴿ هو الذي يسيركم في البر والبحر ﴾؛ أي هو الذي يسهل عليكم السير ويحفظكم إذا سافرتم في البر على الدواب، وفي البحر على السفن، فالسير في البحر مضاف إلى الله على الحقيقة؛ لأن سير السفينة لا يكون بجري الماء، وبالريح للسفينة.
وأما السير في البر فإضافته إلى الله تعالى على معنى تسخير المركوب، وتسييره بإمساكه بقدرة الله تعالى أيضا. قرأ ابن عامر وأبو جعفر (ينشركم)، والسير من النشر؛ أي نبثكم في البر والبحر.
قوله تعالى: ﴿ حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها جآءتها ريح عاصف ﴾؛ أي حتى إذا كنتم في السفن، وقد يكون الفلك واحدا، وقد يكون جمعا، فمن جعله واحدا فجمعه أفلاك، ومن جعله جمعا فواحد فلك، كما يقال أسد وأسد.
وقوله تعالى: ﴿ وجرين بهم ﴾ أي السفن جرين بأهلها بريح لينة ساكنة، وفرحوا بسكون ريحها وأعجبوا، قال الزجاج: (ابتداء الكلام خطاب، وبعد ذلك إخبار عن معانيه؛ لأن مخاطبة الله لعباده لا تكون إلا على لسان الرسول، وذلك بمنزلة الإخبار عن الغائب).
قوله تعالى: ﴿ وجآءهم الموج من كل مكان ﴾؛ أي ركوبهم الموج من كل جانب. وقوله تعالى: ﴿ وظنوا أنهم أحيط بهم ﴾؛ أي أيقنوا أنه قد دنا هلاكهم، تقول العرب لكل من وقع في الهلاك، أو بلية عظيمة: أحيط بفلان؛ أي أحاط به الهلاك.
قوله تعالى: ﴿ دعوا الله مخلصين له الدين ﴾؛ أي دعوا الله ليكشف ذلك عنهم، مخلصين له الاعتقاد، لا يدعون عند الشدة غيره، قال الحسن: (ليس هو إخلاص الإيمان، ولكنه لعلمهم بأنه لا ينجيهم من تلك الشدة إلا الله عز وجل). قوله تعالى: ﴿ لئن أنجيتنا من هذه ﴾؛ أي من هذه الريح الشديدة والغرق، ﴿ لنكونن من الشاكرين ﴾؛ لك على نعمائك.