10.65
قوله تعالى: ﴿ ولا يحزنك قولهم ﴾؛ أي لا يحزنك يا محمد تكذيبهم إياك وتهديدهم لك بالقتل، وفيه تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم على كفرهم وتكذيبهم ونسبتهم له إلى الافتراء على ربه، وقوله تعالى: ﴿ إن العزة لله جميعا ﴾؛ استئناف كلام، ولذلك كسرت (إن)، والمعنى: فإن القوة لله جميعا يمنعهم عنك بعزته، ولا يتعذر أحد الا بإذنه وهو ناصرك وناصر دينك، و ﴿ هو السميع ﴾؛ لمقالة الكفار ﴿ العليم ﴾؛ بضمائرهم. ولا يجوز أن يقرأ (أن العزة) بالنصب لاستحالة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحزنه قول الكفار بأن العزة لله جميعا.
10.66
قوله تعالى: ﴿ ألا إن لله من في السموت ومن في الأرض ﴾؛ أي له من فيهما من الخلق على من لا يعقل. قوله تعالى: ﴿ وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركآء ﴾؛ أي ما يتبعون شركاء على الحقيقة والمعرفة، ﴿ إن يتبعون إلا الظن ﴾؛ أي ما يدعونهم إلا بالظن بتقليد آبائهم وقول بعضهم:
ما نعبدهم إلا ليقربونآ إلى الله زلفى
[الزمر: 3] ويظنون أنها تشفع لهم يوم القيامة. قوله تعالى: ﴿ وإن هم إلا يخرصون ﴾؛ أي ما هم إلا يكذبون في قولهم إنها تشفع لهم عند الله.
10.67
قوله: ﴿ هو الذي جعل لكم اليل لتسكنوا فيه والنهار مبصرا ﴾؛ أي هو الذي جعل لكم الليل لتناموا فيه وتستريحوا عما لحقكم من النصب بالنهار، وخلق النهار مضيئا للذهاب والمجيء وطلب المعيشة، وسماه مبصرا؛ لأنه يبصر فيه كما قال رؤبة: (قد نام ليلي، وتجلى همي). قوله تعالى: ﴿ إن في ذلك لآيات ﴾؛ أي في ذلك للدلالات، ﴿ لقوم يسمعون ﴾؛ دلائل الله، ويتفكرون فيها.