10.74-77
قوله تعالى: ﴿ ثم بعثنا من بعده رسلا إلى قومهم ﴾؛ أي ثم بعثنا من بعد نوح رسلا مثل هود وصالح وإبراهيم ولوط وشعيب وغيرهم إلى قومهم، ﴿ فجآءوهم بالبينت ﴾؛ بالحجج والبراهين، ﴿ فما كانوا ليؤمنوا ﴾؛ ليصدقوا، ﴿ بما كذبوا به ﴾؛ في الابتداء، والمعنى: فما كان الذين بعث إليهم الرسل ليؤمنوا بما كذبوا، ﴿ من قبل ﴾؛ يعني قوم نوح عليه السلام؛ أي لم يصدقوا به، كما كذب قوم نوح، وكانوا مثلهم في الكفر والعنف، قوله: ﴿ كذلك نطبع على قلوب المعتدين ﴾؛ قال ابن عباس: (يريد الله تعالى طبع على قلوبهم فأعماها فلا يبصرون سبيل الهدى). وما بعدها من الآيات:
ظاهر التفسير: ﴿ ثم بعثنا من بعدهم موسى وهرون إلى فرعون وملإيه بآيتنا فاستكبروا وكانوا قوما مجرمين * فلما جآءهم الحق من عندنا قالوا إن هذا لسحر مبين * قال موسى أتقولون للحق لما جآءكم أسحر هذا ولا يفلح الساحرون ﴾.
10.78
قوله تعالى: ﴿ قالوا أجئتنا لتلفتنا عما وجدنا عليه آباءنا ﴾؛ أي قالوا لموسى عليه السلام: أجئتنا لتصرفنا عما وجدنا عليه آباءنا، واللفت هو الصرف. قوله تعالى: ﴿ وتكون لكما الكبريآء في الأرض ﴾؛ أي ويكون لك ولهارون السلطان والملك والشرف في أرض مصر، ﴿ وما نحن لكما بمؤمنين ﴾؛ أي بمصدقين. وإنما سمى الملك كبرياء؛ لأنه أكبر ما يطلب من أمر الدنيا، والكبرياء استحقاق صفة الكبر في أعلى المراتب، فلهذا لا يجوز أن يوصف به أحد غير الله.