تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.68

قوله تعالى: ﴿ قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه ﴾؛ أي قال الكفار: اتخذ الله ولدا، فإن المشركين قالوا: الملائكة بنات الله، واليهود قالوا: عزير ابن الله، والنصارى قالوا: المسيح ابن الله، سبحانه وتعالى؛ أي تنزيها له عن الولد، والشريك، ﴿ هو الغني ﴾ ، هو غني عن اتخاذ الولد.

قوله تعالى: ﴿ له ما في السموت وما في الأرض ﴾؛ معناه: إن من كان له ملك السماوات والأرض وما بينهما، فما حاجته الى اتخاذ الولد؟! وإنما يتخذ الولد ذو الضعف ليتقوى به، ويستعين به على بعض أموره، وذو الوحشة ليستأنس به، ومن يخاف الموت على نفسه، فيتخذ الولد ليخلفه في أملاكه بعد موته، والله تعالى لا يجوز عليه السرور ولا المنافع والمصارف، ولا يلحقه الموت، فهو غني عن اتخاذ الولد.

ثم طالب الكفار بالحجة والبرهان، فقال عز وجل: ﴿ إن عندكم من سلطان بهذآ ﴾؛ أي ما عندكم من حجة وبرهان على هذا القول، ثم أنكر عليهم ذلك تبكيتا لهم فقال تعالى: ﴿ أتقولون على الله ما لا تعلمون ﴾؛ وهذا على حجة الإنكار والرد عليهم؛ أي لم تقولون على الله ما لا علم لكم به ولا حجة لكم عليه.

10.69-70

قوله تعالى: ﴿ قل إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون ﴾ أي قل يا محمد إن الذين يختلقون كذبا؛ يكذبون به على الله تعالى لا يفلحون في الدنيا بالحجة ولا بالآخرة في الثواب، ولا يسعدون في العاقبة وإن اغتروا بطول السلامة. قوله تعالى: ﴿ متاع في الدنيا ﴾؛ رفع على معنى ذلك متاع في الدنيا يتمتعون به قليلا ثم ينقضي. وقيل: لهم متاع في الدنيا يتمتعون به أياما يسيرة، ﴿ ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد ﴾؛ الغليظ الذي لا ينقطع، ﴿ بما كانوا يكفرون ﴾ ، أي بكفرهم بالله ورسوله.

التفسير الكبير · الصفحة ٨٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٦١