تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.59-60

قوله تعالى: ﴿ قل أرأيتم مآ أنزل الله لكم من رزق ﴾؛ أي قل يا محمد لأهل مكة: أرأيتم ما أنزل الله لكم في الكتاب من رزق جعله لكم حلالا طيبا من الأنعام والحرث، ﴿ فجعلتم منه حراما وحلالا ﴾؛ أي جعلتم البحائر والسوائب حلالا للرجال منفعة، وحراما على النساء، وجعلتم لآلهتكم من الحرث نصيبا فحرمتموه على النساء، وأحللتموه للرجال، والله سبحانه لم يحرم شيئا من ذلك، ﴿ قل ﴾؛ لهم يا محمد: ﴿ ءآلله أذن لكم ﴾؛ أمركم بتحريمه، ﴿ أم على الله تفترون ﴾؛ تختلقون الكذب، يعني: بينوا الحجة في ذلك، وإلا فأنتم تفترون على ربكم.

ثم أوعدهم على الكذب فقال: ﴿ وما ظن الذين يفترون على الله الكذب يوم القيامة ﴾؛ أي ما ظن الذين يكذبون على الله في التحليل والتحريم ماذا يفعل بهم يوم القيامة، أتظنون أن الله لا يعاقبهم على افترائهم عليه؟ قوله تعالى: ﴿ إن الله لذو فضل على الناس ﴾؛ أي لذو من عليهم بتأخير العذاب عنهم، ﴿ ولكن أكثرهم لا يشكرون ﴾؛ نعم الله.

10.61

قوله تعالى: ﴿ وما تكون في شأن وما تتلوا منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه ﴾؛ أي وما تكون في أمر من الأمور، وقال الحسن: (من شأن الدنيا وحوائجك فيها، وما تتلوا منه، أي من الله نازل منه من قرآن يوحى إليك من سورة أو آية تقرأ على أمتك).

والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وأمته داخلون فيه؛ لأن خطاب الرئيس خطاب له ولأتباعه، يدل على ذلك قوله: ﴿ ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا ﴾ أي ما تعملون أنتم جميعا يا بني آدم عامة ويا أمة محمد من خير أو شر، إلا كنا على أمركم وتلاوتكم وعملكم شهودا إذ تدخلون فيه. قال الفراء: (معناه يقول: الله تعالى شاهد على كل شيء) والمعنى ألا يعلمه فيجازيكم به. والإفاضة الدخول في العمل، وقال ابن الأنباري: (إذ تندفعون فيه) وقال ابن عباس: (إذ تأخذون فيه).

قوله تعالى: ﴿ وما يعزب عن ربك ﴾؛ أي ما يغيب وما يبعد، ﴿ من مثقال ذرة ﴾ ، من وزن نملة حميراء صغيرة من أعمال العباد، ﴿ في الأرض ولا في السمآء ولا أصغر من ذلك ﴾ ولا أخف من الوزن من الذرة، ﴿ ولا أكبر ﴾ ، ولا أثقل منه، ﴿ إلا في كتاب مبين ﴾ ، إلا وهو مع علم الله تعالى ومكتوب في اللوح المحفوظ. والعزوب البعد والذهاب، ويعزب بضم الزاي وكسرها لغتان. قوله تعالى: ﴿ مثقال ذرة ﴾ أي وزن ذرة، ومثقال الشيء ما وازنه.

قال الفراء: (من نصب قوله تعالى: ﴿ أصغر ﴾ و ﴿ أكبر ﴾ فإنما أراد الخفض يتبعهما المثقال والذرة، إلا أنهما لا ينصرفان؛ لأنهما على وزن أفعل اتباع معنى المثقال؛ لأنك لو لقيت من المثقال من كان رفعا وهو كقوله: ما أتاني من أحد عاقل وعاقل، وكذلك: ما لكم من إله غيره وغيره).

وقيل: رفع على الابتداء، وخبره ﴿ إلا في كتاب ﴾ فمن قرأ (ولا أصغر ولا أكبر) بالنصب فالمعنى: وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة، ولا أصغر من ذلك ولا أكبر. ومن رفع المعنى: وما يعزب عن ربك مثقال ذرة، ولا أصغر ولا أكبر.

التفسير الكبير · الصفحة ٨٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٥٨