10.72
قوله تعالى: ﴿ فإن توليتم فما سألتكم من أجر ﴾؛ معناه: فإن أعرضتم عن الإيمان بما جئتكم به لم يضرني إعراضكم، فإني لا أطلب منكم أجرا ولا أدعوكم إلى الإيمان لمطمع مني في مالكم، وما دعاني فيما أدعوكم عليه إلا الإيمان بالله، ﴿ إن أجري إلا على الله وأمرت ﴾؛ أي وقد أمرني، ﴿ أن أكون من ﴾؛ أي مع؛ ﴿ المسلمين ﴾؛ على دينهم.
10.73
قوله تعالى: ﴿ فكذبوه فنجيناه ومن معه في الفلك ﴾؛ أي فنجيناه ومن معه من المؤمنين من الغرق في السفينة، ﴿ وجعلناهم خلائف ﴾؛ أي جعل الله الذين نجوا مع نوح عليه السلام من الغرق خلفا ومكانا في الأرض من قوم أهلكوا بالتكذيب كما قال تعالى:
وجعلنا ذريته هم الباقين
[الصافات: 77] وذلك أن الناس كانوا من ذريته بعد الغرق، وهلك أهل الأرض جميعا بتكذيبهم لنوح.
قوله تعالى: ﴿ وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا ﴾؛ أي بدلالتها حسا، ﴿ فانظر ﴾؛ يا محمد، ﴿ كيف كان عاقبة المنذرين ﴾؛ أي كيف صار آخر أمر الذين أنذرتهم الرسل فلم يؤمنوا، وهذا تهديد لقوم النبي صلى الله عليه وسلم عن تكذيبه حتى لا ينزل بهم مثل ما نزل بقوم نوح، وتسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ليصبر على أذاهم كما صبر نوح عليه السلام على أذى الكفار مع قلة من معه من المؤمنين.