تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.84

قوله تعالى: ﴿ وقال موسى يقوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا ﴾؛ أي قال موسى لبني إسرائيل: يا قومي إن كنتم صدقتم بالله كما تقولون فأسندوا أموركم إليه؛ ﴿ إن كنتم مسلمين ﴾ ، إن كنتم مخلصين مستسلمين لأوامره، وذلك حين قالوا لموسى:

أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا

[الأعراف: 129]. وقيل: إن موسى خاطب بالخطاب المذكور في هذه الآية الذرية التي آمنت على خوف من فرعون وملئهم.

10.85-86

قوله تعالى: ﴿ فقالوا على الله توكلنا ﴾؛ أي قال موسى أسندنا أمورنا إلى الله ووثقنا به، ﴿ ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين ﴾؛ أي لا تظهرهم علينا فيظنوا أنهم على الحق، فيكون ذلك فتنة لهم ولغيرهم. ويقال: يعني لا يمكنهم أن ينزلوا بنا أمرا لا نطيق الصبر عليه فننصرف به عن الدين. قوله تعالى: ﴿ ونجنا برحمتك من القوم الكافرين ﴾؛ أي خلصنا بطاعتك من استعبادهم إيانا، فاستجاب الله دعاءهم كما ذكر من بعد.

10.87

قوله تعالى: ﴿ وأوحينآ إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ﴾؛ وذلك أن فرعون لما أتاه موسى بالرسالة أمر بمساجد بني إسرائيل فكسرت كلها وخربت، ومنعوهم من الصلاة علانية، فأنزل الله هذه الآية، وأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم ويصلون فيها خوفا من فرعون. والمعنى: وأوحينا إليهما أن اتخذا لقومكما بمصر بيوتا، يقال: بوأه إذا عد لغيره بيتا، وتبوأ إذا اتخذ لنفسه بيتا.

قوله تعالى: ﴿ واجعلوا بيوتكم قبلة ﴾؛ أي اجعلوها مصلى، ﴿ وأقيموا الصلاة ﴾ ، فصلوا فيها مستترين من فرعون وقومه. وقيل: معناه: واجعلوا بيوتكم مساجد. وقال الحسن: (واجعلوا بيوتكم نحو القبلة وجبال الكعبة) قال: (وكانت الكعبة قبلة موسى ومن معه من المؤمنين).

وقيل: إنما لم يذكر الله الزكاة في هذه الآية؛ لأن فرعون قد استعبدهم وأخذ أموالهم فلم يكن لهم ما يجب الزكاة فيه. قوله: ﴿ وبشر المؤمنين ﴾؛ أي وبشرهم بالثواب في الآخرة، وبالنصر في الدنيا آجلا وعاجلا.

التفسير الكبير · الصفحة ٨٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٦٦