تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.28-29

قوله تعالى: ﴿ ويوم نحشرهم جميعا ﴾؛ أي يوم نجمعهم جميعا من قبورهم إلى المحشر للفصل بينهم. ونحشر في اللغة: جمع الحيوان من كل مكان. قوله تعالى: ﴿ ثم نقول للذين أشركوا ﴾؛ أي نقول للذين أشركوا في عبادتهم مع الله غيره، وأشركوا في أموالهم كما أخبر الله عنهم بقوله

هذا لله بزعمهم وهذا لشركآئنا

[الأنعام: 136].

وقوله تعالى: ﴿ مكانكم أنتم وشركآؤكم ﴾؛ أي يقال لهم: قفوا أنتم وآلهتكم، وهذه كلمة تهديد، كما يقال للغير: مكانك؛ أي الزم مكانك حتى تنتظر ماذا حل بك بسوء صنيعك، وحتى نفصل بينك وبين خصمك.

قوله تعالى: ﴿ فزيلنا بينهم ﴾؛ أي ففرقنا بين الكفار وبين آلهتهم في القول بالاختلاف الذي يكون بينهم، وليس هذا من الإزالة ولكنه من قولك: أزلت الشيء عن مكانه أزله أزيلا، والترسل الكثيرة من هذا الباب، والمزايلة المفارقة.

قوله تعالى: ﴿ وقال شركآؤهم ما كنتم إيانا تعبدون ﴾؛ معناه: إن الله يسأل الأصنام التي عبدوها: هل أمرتم هؤلاء بعبادتكم؟ فيقولون للذين كانوا يعبدونها ردا عليهم: ﴿ ما كنتم إيانا تعبدون ﴾ بأمرنا ولم نعلم بعبادتكم، ولم يكن فينا روح فنفعل بعبادتكم، فيقول الكفار: بلى قد عبدناكم، وأمرتمونا فأطعناكم، فتقول الأصنام، كما قال تعالى: ﴿ فكفى بالله شهيدا بيننا وبينكم ﴾؛ أي كفى بالله فاصلا للحكم بيننا وبينكم، ﴿ إن كنا عن عبادتكم لغافلين ﴾؛ لا نعلم شيئا من ذلك. والفائدة في اختصار الأصنام أن يظهر الله للمشركين ضعف معبودهم، وليزيدهم ذلك حسرة على عبادتهم.

التفسير الكبير · الصفحة ٨٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٤٧