10.46
قوله تعالى: ﴿ وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ﴾؛ في الآية وعد من الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أن ينتقم له منهم، منه في حياته أو بعد مماته، قال المفسرون: كانت وقعة بدر مما أراه الله في حال حياته مما أوعد المشركين من العذاب ﴿ أو نتوفينك ﴾ قبل أن نريك، ﴿ فإلينا مرجعهم ﴾ بعد الموت فيجزيهم بأعمالهم.
قال الزجاج: (أعلم الله أنه إن لم ينتقم منهم في العاجل انتقم منهم في الآجل). وقوله تعالى: ﴿ فإلينا مرجعهم ﴾ أي لا يفوتوننا ولا يعجزوننا. وعن ابن عباس قال:
" نزل جبريل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر فقال: إن ربي أمرني أن لا أفارقك اليوم حتى ترضى، فهل رضيت؟ قال: " نعم؛ أراني بعض ما أوعدهم فله الحمد على ذلك " "
وقوله تعالى: ﴿ ثم الله شهيد على ما يفعلون ﴾؛ من محاربتك وتكذيبك.
10.47
قوله تعالى: ﴿ ولكل أمة رسول ﴾؛ أي لكل أمة من الأمم رسول يدعوهم إلى ما أمرهم الله به ونهاهم عنه، ويبشرهم بالجنة ويخوفهم بالنار، ﴿ فإذا جآء رسولهم ﴾ يوم القيامة شاهد عليهم بأعمالهم ﴿ قضي بينهم بالقسط وهم لا يظلمون ﴾؛ بالعدل فيوفى كل إنسان جزاء عمله لا ينقص من ثواب محسن، ولا يزاد على عقاب مسيء.
كما روي في الخبر:
" أن الله تعالى يقول للأمم المكذبة يوم القيامة: ألم يأتكم رسلي بكتابي فيه حلالي وحرامي؟ فيقولون: ما أتانا رسول ولا كتاب! ثم يؤتى بالرسول الذي أرسل إليهم فيقول: بل يا رب قد أبلغتهم كتابك ورسالتك. فيقول: من يشهد لك؟ فيقول الملائكة: نحن نشهد قد أبلغهم رسالتك وكتابك، فيقولون: يا ربنا هؤلاء خلقك يشهدون لك بما شئت! فيختم الله على ألسنتهم ويأذن لجوارحهم في الكلام، فيشهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ".