تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

10.16

قوله تعالى: ﴿ قل لو شآء الله ما تلوته عليكم ﴾؛ أي قل يا محمد: لو شاء الله ما قرأت القرآن عليكم بأن كان لا ينزله علي، ﴿ ولا أدراكم به ﴾؛ أي ولا أعلمكم الله به؛ أي لو شاء الله أن لا يشعركم، وفي قراءة الحسن (ولا أدراكم به) أي ولا أعلمكم به. وقوله تعالى: ﴿ فقد لبثت فيكم عمرا من قبله ﴾؛ أي ومكثت فيكم دهرا قبل إنزال القرآن، ولم أقل من هذا شيئا، فليس عليكم ذهن الإنسانية أنه ليس من تلقاء نفسي.

قوله تعالى: ﴿ أفلا تعقلون ﴾؛ استفهام بمعن الإنكار له: أن الله خالق السماوات والأرض وهو عالم بما فيها، يعلم أن ليس فيهما إله ينفع ويضر غيره، فتخبرونه أنتم بشيء لا يعلمه، فيعلم بأخباركم، وهذا نفي للعلم، والمراد به نفي ما قالوه: من أن شفاعة الأصنام " تنفعهم ".

10.17

قوله تعالى: ﴿ فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ﴾ أي لا أجد ممن اختلق على الله كذبا بأن جعل شريكا له أو ولدا إذا ادعى النبوة بغير حق، أو قال: أمرنا بعبادة الأصنام فنتقرب بعبادتها إليه. قوله تعالى: ﴿ أو كذب بآيته ﴾؛ أي بأنبيائه ورسله وكتبه، وقوله تعالى: ﴿ إنه لا يفلح المجرمون ﴾؛ أي لا يوصلهم إلى مرادهم.

10.18

قوله تعالى: ﴿ ويعبدون من دون الله ما لا يضرهم ولا ينفعهم ﴾؛ أي وإن أهل مكة يعبدون من دون الله الأصنام التي لا يضرهم إن تركوا عبادتها ولا ينفعهم إن عبدوها، ﴿ ويقولون هؤلاء شفعاؤنا عند الله ﴾؛ فإنه الذي أذن لنا في عبادتها وأنه يستشفعها فينا، وأرادوا بذلك شفاعة الأصنام في مصالح دنياهم؛ لأنهم كانوا لا يقرون بالبعث.

قوله تعالى: ﴿ قل أتنبئون الله بما لا يعلم في السموت ولا في الأرض ﴾؛ هذا لا يكون أبدا. ﴿ سبحانه وتعالى عما يشركون ﴾؛ أي تنزيها لله عن كل صفة لا تليق بذاته، وارتفع وتبرأ عما يشركون به من الأصنام والأوثان.

التفسير الكبير · الصفحة ٨٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٤١