تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دفع ما يغشاها من النوازل.

إلا أنا نأسف غاية الأسف إذ لم تتوجه خواطر العلماء والعقلاء من المسلمين

إلى هذه الوسيلة وهي أقرب الوسائل، وإن التفتت إليها في هذه الأيام طائفة من

أرباب الغيرة، ورجاؤنا من ملوك المسلمين وعلمائهم من أهل الحمية والحق أن

يؤيدوا هذه الفئة، ولا يتوانوا فيما يوحد جمعهم ويجمع شتيتهم، فقد دارستهم

التجارب ببيان لا مزيد عليه، وما هو بالعسير عليهم أن يبثوا الدعاة إلى من يبعد

عنهم، ويصافحوا بالأكف من هو على مقربة منهم، ويتعرفوا أحوال بعضهم فيما

يعود على دينهم وملتهم بفائدة، أو ما يخشى أن يمسها بضرر، ويكونون بهذا العمل

الجليل قد أدوا فريضة وطلبوا سعادة، والرمق باق والآمال مقبلة وإلى الله المصير.

-----------------

<span class="footnote">

(*) آل عمران: 103.

(1) نشرت في العدد الخامس الذي صدر بباريس في 14 جمادى الآخرة سنة 1301 ه.</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

الأحكام الشرعية المتعلقة بالخلافة الإسلامية

[*]

(2)

تتمة الكلام في الشورى في الإسلام:

(ومنها) ما رواه الطبراني في الأوسط وأبو سعيد في القضاء عن علي، قال:

قلت: يا رسول الله إن عرض لي أمر لم ينزل قضاء في أمره ولا سنة كيف

تأمرني؟ قال: (تجعلونه شورى بين أهل الفقه والعابدين من المؤمنين ولا تقض فيه

برأيك خاصة) .

(ومنها) ما في صحيح البخاري عن ابن عباس: وكان القراء أصحاب

مجلس عمر ومشاورته كهولا كانوا أو شبابا، وذكر واقعة في رجوع عمر إلى قول

من يذكره بالقرآن، وقال: وكان وقافا عند كتاب الله عز وجل.

وما في الصحيحين وغيرهما من استشارة عمر في مسألة الوباء لما خرج إلى

الشام وأخبروه إذ كان في (سرغ) أن الوباء وقع في الشام، فاستشار المهاجرين

الأولين ثم الأنصار فاختلفا، ثم طلب من كان هنالك من مشيخة قريش من مهاجرة

الفتح، فاتفقوا على الرجوع وعدم الدخول على الوباء، فنادى عمر بالناس: إني

مصبح على ظهر (أي مسافر، والظهر: الراحلة) فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة:

أفرارا من قدر الله؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة؟! نعم نفر من قدر الله

إلى قدر الله، أرأيت لو كانت لك إبل فهبطت واديا له عدوتان: إحداها خصبة

والأخرى جدبة، أليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر الله، وإن رعيت الجدبة

رعيتها بقدر الله؟ ثم جاء عبد الرحمن بن عوف فأخبره بالحديث المرفوع الموافق

لرأي شيوخ قريش.

* * *

9- التولية بالاستخلاف والعهد:

اتفق الفقهاء على صحة استخلاف الإمام الحق، والعهد منه بالخلافة إلى من

يصح العهد إليه على الشروط المعتبرة فيه [1] أي في الإمام الحق، فالعهد والاستخلاف

لا يصح إلا من إمام مستجمع لجميع شروط الإمامة لمن هو مثله في ذلك، هذا

شرط العهد إلى الفرد، واستدلوا على ذلك باستخلاف أبي بكر لعمر، وأما العهد

إلى الجمع وجعله شورى في عدد محصور من أهل الحل والعقد، فاشترطوا

فيه أن تكون الإمامة متعينة لأحدهم، بحيث لا مجال لمنازعة أحد لمن يتفقون عليه

منهم، وهو الموافق لجعل عمر إياها شورى في الستة - رضي الله عنهم - قال

الماوردي: وانعقد الإجماع عليها أصلا في انعقاد الإمامة بالعهد، وفي انعقاد البيعة

بعدد يتعين فيه الإمامة لأحدهم باختيار أهل الحل والعقد ا. ه (آخر ص11) .

وقد تمسك بهذا أئمة الجور وخلفاء التغلب والمطامع ولم يراعوا فيه ما راعاه

من احتجوا بعمله من استشارة أهل الحل والعقد والعلم برضاهم أولا، وإقناع من

كان توقف فيه، والروايات في هذا معروفة في كتب الحديث، ومن أجمعها (كنز

العمال) وكتب التاريخ والمناقب. وأي عالم أو عاقل يقيس عهد أبي بكر إلى عمر

في تحري الحق والعدل والمصلحة بعد الاستشارة فيه ورضاء أهل الحل والعقد به

على عهد معاوية واستخلافه ليزيد الفاسق الفاجر بقوة الإرهاب من جهة ورشوة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٢٤ · الصفحة ١٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٢٤ · ص ١٤